فهرس الكتاب
ويقولون في لبنان:"أفّ"وهو اسمُ فعل بمعنى أتضجّر، وهو مستعمل في مصر والشام والمغرب وجميع البلاد العربية ، وهو من أفصح الفصيح ؛ قال الله في كتابه العزيز (ولا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما ) .
ويستعملون في لبنان"الحركشة"بمعنى التحريك والتأريث ، وأصلها بالثاء لا بالشين كما تقولها العامّة . والحركثة في اللغة الزعزعة. نعم !قد أهمل هذه اللفظة الجوهرى ولم ترد في لسان العرب، لكن ذكرها الصاغاني ونقلها صاحب تاج العروس.
ويقولون عندنا لحوض الماء الذي يُحفر في الأرض:"بِرْكَة"بكسر أولها ويجمعونها على"برَك"وهذا فصيح صحيح وارد في كتب اللغة.قال الأزهري: ورأيت العرب يسمّون الصهاريج التي سُوِّيَتْ بالآجر وصُرِّجتْ بالنورة في طريق مكة ومناهلها بركًا واحدتها بركة ورُبَّ بركةٍ تكون ألف ذراع أو أقل أو أكثر، وفي بلادنا أيضًا يقولون بركة للصهريج ويقولون للصهريج بركة. وقد يقولون بركة للبحيرة مثل قولهم بركة الحولة وبركة الهيجاني . وفي مصر يقولونها حتى للبحيرة الملحة كما ذكر الدسوقي صاحب"تهذيب الألفاظ العامية". وأظن هذه اللفظة ، أي البركة ، مستعملة في جميع البلدان العربية ومثلها الصهريج ، إلا أنهم في طرابلس الغرب حرّفوا الصهريج إلى الشهريز . والبركة هي من الألفاظ العربية التي دخلت في اللغة الإسبانيولية وهي كثيرة جدًّا ولما كنت في الأندلس صادفت في قرمونة من نواحي إشبيلية امرأة تغسل ثيابًا في مستنقع صغير من الماء فقلت لها: الجُبّ ؟ قالت no ( أي لا ) ثم قالت: البركة ، أي إن هذا لا يقال له الجب بل البركة .
ويقولون"المَطَرة"بالتحريك للقربة أو لوعاء من جلد يحفظ به الماء، وهو فصيح مسموع عن العرب.
وكنت في سفر وكانت معنا رفقة عراقيون، فقال أحدهم لنشرب من هذه الثَّميلة يريد ماء باقيًا من المطر في مطمئن من الأرض، وهذا فصيح، فالثَّميلة بفتح أولها على وزن حَليلة هي البقية من الماء.