فهرس الكتاب
لقد كان الرجل في صدر المنصفين الذين عالجوا قضايا العروبة والإسلام، وفي صدر الذين كتبوا عن تاريخ إفريقيا بروحٍ من الرغبة في تنوير الطريق، وقد أمكنني التعرف عليه من خلال منظمة اليونسكو عندما كانت هذه المنظمة منكبة على إنجاز موسوعتها الكبرى حول تاريخ أفريقيا. تلك الموسوعة التي ما كان لها أن ترى النور لولا المدير العام لليونسكو آنذاك زميلنا العزيز السيد أحمد مختار مبو .. هناك تعرفتُ على إيفان هربك الذي كان يسعى لاستيعاب جميع ما كتب عن بلاد السودان باللغة العربية، وبإيعازه هو عقدت ندوة دولية في مبنى وزارة الخارجية المغربية. ثم عقدت ندوة لاحقة بمبنى جامعة محمد
الخامس (*) .
الرجل من مواليد مدينة براغ عام 1923م، وقد عمل بعد إنهاء دراسته أستاذًا بمعهد الدراسات الشرقية وهنا ارتبط هربك بعالم الإسلام؛ حيث لازم دراسة تاريخ المسلمين شرقًا وغربًا، وتعرف على حضارتهم ، وظل على صلةٍ بما يتصل بالأدب العربي.
ومن خلال ما ألفه هربك من كُتُب وما حبره من مقالات نشعر بأن للرجل علينا حق إحياء ذكراه والاحتفاء به والاهتمام بآثاره، وحتى أكون منصفًا للرجل، قدر المستطاع، أريد أن أذكر هنا بعض تآليفه التي خدم بها، وعلى مدى نصف قرن كامل، خدم الموضوعات الإسلامية والقضايا العربية والأفريقية التي كان يتعامل معها بكل صدقٍ، ضاربا عرض الحائط بكل ما نشره بعض زملائه مما لم يكن يراه أو يؤمن به، ونظرًا
(*) د. التازي ، الوثائق الدبلوماسية للمغرب كمصدر لتاريخ أفريقيا ، مجلة البحث العلمي 37،1987 -جورنال ماروك سوار 2 أبريل 1987.
للحجم الكبير الذي لهذه التآليف فإني سأقتصر على ذكر بعضها مما له صلة بالموضوع الذي يهمنا …