فهرس الكتاب
وهذا المحقق الكبير هو الذي وصل في نهاية المطاف إلى الإشادة بمصداقية الرحالة المغربي، وبالرغم مما يوجد في"كرونولوجية"الرحلة من بعض التجاوزات مما سببه أحيانا نسيان ابن بطوطة أو تساهل الكاتب ابن جزي، أقول بالرغم من ذلك يشيد هربك بذاكرة ابن بطوطة التي استطاعت أن تختزن معلوماتٍ في منتهى الأهمية لفترة نحو ثلاثين سنة!! ولم يكن غريبا علينا، والحالة هذه، أن تظهر له بحوث في هذه السنة ذاتها عن إمبراطورية مالي في العصر الوسيط… بل وعن أفريقيا ودولها وقادتها عبر التاريخ اعتمادًا على معلومات ابن بطوطة …
وفي عامي 1962و1963 ظهرت له بحوث عن (الصقالبة البلقان والعرب) مما كانت له فائدة جليلة للذين يهتمون بتاريخ العلاقات بين الشرق والغرب مما كنا مضطرين اليوم لمراجعته، والعالمُ يعاني من مآسي البوسنة والهرسك…
وقد استمر هربك في خطته أعوام 1964و1965و1966و1967و1968 و1969و1970، واستمر يكتب عن الإسلام وعن العرب وعن أفريقيا ولم ينس إطلاقًا هذا المثلث أو الثلاثي الذي ظل يعايشه ويغذيه وينميه بمختلف العناوين ومختلف الموضوعات ، وقد كان في أبرز ما أثار الانتباه من تأليفه مما استفاد منه مواطنوه أنه ترجم القرآن على طريقة ترتيبه حسب النزول ، فهو بالرغم من أن علماءنا من أمثال ابن رشد لا يوافقون على كتابة المصاحف على الطريقة التي تخالف المصحف الأول لكنه اجتهد في أن"يقرب"مواطنيه من المعرفة فرتب لهم الآيات حسب تاريخ ومكان النزول منبهًا على هذا في المقدمة ومن غير أن يدعي أنه يقوم بعملية تصليح !!