فهرس الكتاب
لقد علَّق إيفان هربك في البحث الذي صدر له باللغة الإنجليزية والذي كان يحتوي علىمعلومات جد أصيلة وطريقة شعرنا من خلالها برده الاعتبار للأفارقة عندما زعم بعض رجال الاستشراق بأن الرحالة الذي كان سببا في إسلام أهل مالديف هو آسيوي وليس أفريقيًّا (*) … لقد أثبت أن أبا البركات البربري هو الذي كان وراء إسلام الجزر المالديفية …
لكن الجميل في هذا التعليق العلمي المركز أن إيفان هربك استشعر من خلال تحركات الرحالة المغربى أنه أي الرحالة ربما كان له طموح سياسي في الجزر المالديفية التي بلغ فيها قمة مجده وتألقه، وأنه
كان على وشك أن يمسي ملكًا للجزر نظرًا للمكانة السامية التي بلغها وللثروة الواسعة التي أصبح يتوفر عليها في تلك الجزر .
وقد كان مما خاطب به ابن بطوطة الذي كان هربك يحبه ويعتكف على قراءة رحلته ويعيدها تكرارًا ، كان مما خاطبه به أنه هنأه بحرارة على أن طموحه السياسي لم يتحقق ، مؤكدًا لابن بطوطة أنه ينبغي له أن يحمد الله ويشكره على أنه بقي بعيدًا عن السياسة وإلا لكان ذكره ذهب مع الذاهبين ، وأمسى على نحو ما صار إليه السياسيون والحكام من نسيانهم وإهمالهم بعد دورهم العابر والمؤقت !
لقد قال هربك لابن بطوطة: إنك بتأليفك لهذه الرحلة أصبحت في عداد الخالدين الذين يتردد اسمهم بكل لسان ولدى كل إنسان في مختلف جهات الدنيا لأنك تركت أثرا عظيمًا لاتبليه الأيام ولا يستطيع كل واحد أن يخلف مثله . أما لو أصبحت من رجال
المنصب فإنك ستروح مع ذلك المنصب!
وبعد فكم كان بودي أن أسترسل في الحديث عن هذا المستشرق المحايد النزيه الذي لم تفارق البسمة فمه سواء مع أصدقائه أو مُنافسيه والذي ظل ينشد الحقيقة إلى آخر لحظة من حياته، وظل مخلصًا لمبادئه وفيا لمعارفه إلى آخر رمق…