فهرس الكتاب
قلا يقال على رأيهم: ما أسكره ، وما أقعده ، وما أجلسه استغناء بقولهم: ما أشد سكره ، وما أكثر قعوده، وجلوسه ، ومع أنهم أجازوا في الفعل المستوفى للشروط أن يتعجب من لفظه ، وأن يستعان بالتعجب من فعل آخر مستوف للشروط ، كأشد وأعظم ونحوهما ، مثل: ما أشد قوتة ، وما أعظم علمه .
فإذا كان ذلك جائزًا في الفعل المستوفى للشروط ، فلماذا يُمنع التعجب من صيغة الفعل الذى سُمِعَ فيه الاستعانة بفعل آخر، ويقال إنه أغنى عنه غيره ؟ وهل سمعوا كل شئ حتى يحكموا هذا الحكم ؟
العطف بأم:
ذكر النحاة أن"أم"تكون متصلة في موضعين:
أولهما - وهو الذى يعنينا - أن تكون مسبوقة بهمزة التسوية الداخلة على جملة ، سواءً ا كانت الجملة التى دخلت عليها الهمزة ، والجملة التى دخلت عليها"أن"فعليتين،أم كانت الجملتان اسميتين، أم كانتا مختلفتين.وقالوا:إن أم قد تقع بين مفرد وجملة . وإنه ليس من الضرورى وجود كلمة"سواء"بل يكفى وجود ما يدل عليها، وإن همزة التسوية قد تكون مذكورة في الكلام،وقد تحذف عند أمن اللبس .
فالجملتان الفعليتان مثل قوله تعالى (1) :"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم".
والجملتان الاسميتان مثل قول متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا:
ولَسْتُ أُبالى بعد فقدى مالكا ...
... ... أموتى ناء أم هو الآن واقع
والجملتان المختلفتان مثل قوله تعالى: (2) "سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون".
والواقعة بين مفرد وجملة مثل قول الشاعر:
سواء عليك النَّفْرُ أم بِتَّ ليلةً ...
بأهل القِباب من عُميرِ بنِ عامر
وعدم وجود كلمة"سواء"لوجود ما يدل عليها بيت مُتَمَمٍ السابق .وعدم وجود همزة التسوية في الكلام قراءة:"سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم"بهمزة واحدة، ومثل قول الشاعر السابق:سواء عليك.
أما عند وجود سواء وهمزة التسوية فيلزم العطف بأم .