فهرس الكتاب
وبرى بعض النحاة - الدَّمامينى نقلًا عن السِّيرافى - أن الهمزة إذا كانت غير مذكورة في الكلام جاز العطف بأو .
قال الدمامينى:فإن قلت:فما وجه العطف بأو ، والتسوية تأباه ، لأنها تقتضى شيئين فصاعدا ، وأو لأحد الشئين أو الأشياء ؟ قلت: وجهة السِّيرافى بأن الكلام محمول على معنى المجازاة ، فإذا قلت: سواء علىَّ قمت أو قعدت،فتقديره:إن قمت أو قعدت فهما علىَّ سواء . وعليه فلا يكون سواء خبرا مقدما ، ولا مبتدأ كما قيل ، فليس التقدير: قيامك أو قعودك سواء على ، أو سواء علىَّ قيامك أو قعودك . بل سواء خبر مبتدأ محذوف،أى: الأمران سواء ، وهذه الجملة دالة على جواب الشرط المقدم .
وهذا الأسلوب الذى ذكره السيرافى كثير الاستعمال في عصرنا الحاضر ، فهو جارٍ على ألسنة المتحدثين ، وأقلام الكتاب .
ومن هذا نرى أن استعمال"أم"المتصلة عاطفة له أساليب كثيرة ، كلها صحيح فصيح ، فيجوز أن تذكر قبلها كلمة"سواء"أو يذكر ما يدل عليها ، وأن تكون قبلها همزة التسوية ،وألا تذكر ، وأن تذكر قبلها جملة وأن يذكر مفرد ، وأنه عند عدم ذكر الهمزة يجوز استعمال أم، ويجوز استعمال أو .
ومع ذلك لم تسلم من معارضة لبعض الاستعمالات ، فبعض الباحثين يرى أنه من الضرورى لِذِكْر"أمْ"ذكر همزة التسوية قبلها ، وبعضهم يلزم استعمال أم ويمنع استعمال أو بدلها عند عدم ذكر الهمزة ، والرأيان عندى ضعيفان ، لأنهما تعارضا فتساقطا ، والله أعلم .
النسب إلى فم:
فى القاموس: الفَم مثلَّثة أصله فُوهٌ ، وقد تُشَدَّد الميم .
وفى اللسان: الفرّاء: يقال: هذا فم ، مفتوح الفاء مخفف الميم ، وكذلك في النصب والخفض: رأيت فُمًا ، ومررت بفَمٍ . منهم من يقول: هذا فُمٌ ، ورأيت فُما ، ومررت بفُمٍ ، فيضم الفاء على كل حال ، كما يفتحها في كل حال .