فهرس الكتاب
وأما بتشديد الميم فإنه يجوز في الشعر ، ولو قال: من فَمِّه، بفتح الفاء لجاز . فأما: فو ، وفا، وفى ، فإنما يقال في الإضافة ، إلا أن العجاج قال:
*خالط من سلمى خياشيم وفا*
قال: وربما قالوا ذلك في غير الإضافة ، وهو قليل .
وفى الصحاح: الفَم أصله فَوْه، نقصت منه الهاء - فلم تحتمل الواو الإعراب لسكونها ، فعوض منها الميم ، فإذا صَغَّرْتَ أو جمعتَ رددته إلى أصْله وقلت: فويه وأفواه، ولا تقل: أفماه، فإذا نسبت قلت: فَمِىٌّ ، وإن شئت فَمَوِىّ ، يجمع بين العوض والحرف الذى عوض منه ، كما قالوا في التثنية: فموان . قال: وإنما أجازوا ذلك لأن هناك حرفا آخر محذوفا وهو الهاء ،كأنهم جعلوا الميم في هذه الحال عوضا عنها ، لا عن الواو ، وأنشد الأخفش للفرزدق:
هما نفثا في فِىَّ من فمويهما …
قال: وفيه لغات: يقال: هذا فَمٌّ ، ورأيت فمًا ، ومررت بفَمٍ ، بفتح الفاء على كل حال ، ومنهم من يعربه في مكانين يقول: رأيت فَمًا ، وهذا فُمٌ ، ومررت بفِمٍ .
وفى كتاب سيبوبه 3/365-366 ، في باب عنوانه: باب الإضافة ، وهو باب النسب: وأما فم ، فقد ذهب من أصله ، حرفان لأنه كان أصله فَوْه ، فأبدلوا الميم مكان الواو ، ليشبه الأسماء المفردة من كلامهم،فهذه الميم بمنزلة العين، نحوميم دم، ثبتت في الاسم في تصرفه في الجر والنصب والإضافة ( يقصد النسب ) والتثنية، فمن ترك"دم"على حاله إذا أضاف - أى نسب - ترك"فم"على حاله ، ومن ردَّ إلى دم اللام ردَّ إلى فم العين فجعلها مكان اللام ، كما جعلوا الميم مكان العين في فم، قال الشاعر:
وهو الفرردق:
هما نفثا في فِىَّ من فمويهما…