فهرس الكتاب
... وهذا يؤدى بنا إلى تساؤل آخر: ما هو الحدُّ المناسب في تعريف المصطلح؟ إننا نرى أحيانا تفاوتا في معاجمنا بين الإيجاز الشديد ، الذي يكاد يخلو من الدلالة ، أو الإطنابِ الذي يثير ـ على الدوام ـ اعتراض مجلسنا الموقر . ولكننا نهتدى بالخبرة إلى ما يُعدُّ تعريفا للمصطلح مفيدًا ووافيا . وسأضرب مثالا ، مما تشرفنا بعرضه عليكم هذا الصباح:
درجة الكلوريَّة
قياس المحتوى الكلورى لماء البحر مقدرا بالوزن [1] . وتعرَّف بأنها كمية الكلور ، مقدرة بالجرامات، في كيلو جرام واحد من ماء البحر [2] . والدرجة الكلورية ودرجة الملوحة مقياسان للملحيَّة saltiness لماء البحر. ويمكن أن يعبر عن العَلاقَة بينهما رياضيا بأن درجة الملوحة تساوى 1.80655 من الدرجة الكلورية [3] .
... ويمكننا أن نتوقف عند نهاية المستوى الأول ، أو نهاية المستوى الثاني ؛ ولكن يبدو جليا ـ للمختص ـ أن الفائدة لا تتم إلا بذكر المستوى الثالث أيضا. ( والمستويات الثلاثة تدل عليها الأرقام المحصورة بين الأقواس ، وقد أدخلتها هنا، وليست في التعريف الأصليّ ) .
... ومن الأمور التي نحرص عليها في صوغ تعريفات مصطلحاتنا تحقيقُ أسماءِ العلماء الذين يرد ذكرهم في المصطلح ، وجنسياتِهم ، وتاريخ حياتهم أو تاريخ وفاتهم ، أو تاريخ عملهم العلمي الذي يشار إليه . أما أسماء الأعلام والأعيان الطبيعية، كأسماء النباتات والحيوانات ومجموعاتها التصنيفية فتكتب بصيغها العلمية الرسمية ، فضلا على أسمائها التي تشتهر بها في لغة أجنبية دارجة وفي اللغة العربية ، على ما في هذا من صعوبات بالغة تواجهنا في بعض الأحيان ( عبد الحافظ حلمي محمد ، 1995) . ومثل هذا يقال عن أسماء المعادن والصخور والعصور الجيولوجية، ونحوها . وكذلك تحرص التعريفات على ذكر الصيغ الكيميائية للمواد، والثوابت والمعامِلات الفيزيقية والرياضية، وما إلى ذلك من الأمور العلمية الفنية الدقيقة .