فهرس الكتاب
وقد استرعى انتباه السيد رفاعة أسلوب تناول الطعام فقال في تلخيص الإبريز (2) (ولم نشعر في أول يوم إلا وقد حصل لنا أمور غريبة في غالبها وذلك أنهم أحضروا لنا عدة خدم فرنساوية لا نعرف لغاتهم ونحو مئة كرسي للجلوس عليها لأن هذه البلاد يستغربون جلوس الإنسان على نحو
سجادة مفروشة على الأرض فضلًا عن الجلوس بالأرض ثم مدوا السفرة للفطور ثم جاؤوا بطبليات عالية ثم رصوا من الصحون البيضاء الشبيهة بالعجمية وجعلوا قدام كل صحن قدحًا من القزاز وسكينًا وشوكة وملعقة في كل طبلية قزازتين من الماء وإناء فيه ملح وآخر فلفل ثم رصوا حول الطبلية صحنًا كبيرًا أو صحنين ليغرف أحد أهل الطبلية ويقسم على الجميع فيعطي لكل إنسان في صحنه شيئًا يقطعه بالسكين التي قدامه ثم يوصله إلى فمه بالشوكة لابيده فلا يأكل كل إنسان بيده أصلًا ولا بشوكة غيره أو سكينة أو يشرب من قدحه أبدًا ويزعمون أن هذا أنظف وأسلم عاقبة ومما يشاهد عند الإفرنج أنهم لا يأكلون أبدًا في صحون نحاس ولا في أوانيه أبدًا فهي للطبخ فقط بل دائمًا يستعملون الصحون المطلية وللطعام عندهم عدة من المراتب معروفة وربما كثرت
وتعددت كل مرتبة منها، فأول افتتاحهم الطعام يكون بالشوربة ثم بعد باللحوم ثم بكل أنواع الأطعمة كالخضروات والفطورات ثم بالسلطة مثلًا خضر منقوشة بلون السلطة ثم يختمون أكلهم بأكل الفواكة ثم بالشراب المخدر إلا أنهم يتعاطون منه القليل ثم بالشاي أو القهوة . وهذا الأمر مطرد للغني والفقير كل حسب حاله ثم إن الإنسان كلما أكل طعامًا في صحن غيره أخذ صحنًا غير مستعمل ليأكل فيه طعامًا آخر ثم (إنهم أحضروا لنا آلات الفراش ) والعادة أنه لابد أن ينام الإنسان علي شيء مرتفع نحو سرير) (1)