فهرس الكتاب
واهتم السيد رفاعة بتعريب القضايا التي تتحدث عن الحرية وأكد واهتم على المساواة التامة بين أبناء الشعب وبأن ملك فرنسا ليس مطلق التصرف وعليه العمل بالدستور وليس هناك فرق بينه وبين أبناء الشعب
لأنهم متساوون الرفيع والوضيع ويقدر ابن الشعب إقامة الدعوى على الملك نفسه ( مناهج الألباب ) واهتم بتعريب ما تنشره الصحافة التي سماها الجورنالات والجازيتات ، واهتم بالحرية الفردية للإنسان وحرية الانتقال والعمل؛ لهذا قدر الزعيم الفرنسي لا فاييت لأنه ضد الظلم والاستبداد وأكد أن الشعب الفرنسي لا يخاف من السلطة لأنها لا تنفي ولا تحبس ولا تصادر الأموال وهو آمن لأن القوانين تضمن له كل هذا وتصونه من عبث السلطة .
إنها إشارات واضحة ضد الوضع العام في الشرق وعالمه المقيد فهل يمكن الآن أن يؤلف كاتب في هذا العصر ما ألفه رفاعة ؟ وما مصير هذا الكاتب إذا عارض السلطة ؟ لا أدري هل كان محمد علي باشا واسع الصدر فقبل هذه الآراء أم أنه لم يطلع على كتب الطهطاوي في الحرية
الفردية ومقاضاة الحاكم المستبد أمام القضاء ، ولا شك في أن آراءه عن الظلم والاستبداد والحرية والحكم الفردي أثرت في المفكرين فقد ألف الكواكبي كتابيه أم القرى وطبائع الاستبداد متأثرًا بدعوة الطهطاوي فقال في أحد كتبه (الاستبداد يسلب الراحة الفكرية فيفني الأجساد فوق ضناها بالشقاء فتمرض ) .
وبعد ذلك بتقدم الأيام بدأت الجرائد تناقش هذه القضايا ونشأت فكرة المحافظة والتطور فتنبه الشرق وأصبحت مصر مثلًا يحتذى في القضايا الفكرية والأدبية ولا شك أن تعريب الطهطاوي كان المنبع الذي ارتوى منه الفكر الحديث .
حركة التعريب والطهطاوي
كانت رغبة مثقفي مصر شديدة للتعرف على علوم الغرب عندما احتكت بهم الحملة الفرنسية، فقد شاهد علماؤها التجارب التي يقوم بها علماء المجمع العلمي ومنهم الشيخ حسن العطار وكان واسع الأفق ذكيًا فبهرته تجارب الغرب .