فهرس الكتاب
لذلك أوصى تلميذه رفاعة الطهطاوي بأن يسجل مشاهداته في فرنسا فكتب (تلخيص الإبريز ) سجل فيه بدقة كل ما رآه وسمعه عن الحياة في فرنسا ولم يغفل شيئًا مهمًّا حتى إننا وجدناه يذكر المجامع التي في باريس وعلماءها وأبرز ما أثر فيه الحرية الفردية وحرية الانتقال وعدم خوف الشعب من الدولة .
ولا أريد في هذه العجالة ذكر كل جهوده في التعريب والترجمة والتأليف فقد استوفت الكتب التي كتبت عنه ما أريد ولكن لابد من ذكر أثر هذا الرائد في النهضة الفكرية والأدبية والعلمية في مصر والشرق فقد كان طوال حياته يعتمد اعتمادًا كبيرًا على التعريب والترجمة وركز جهوده عليها سواء كانت في مدرسة الألسن أو في قلم الترجمة .
إن إعجابي بصبر هذا الرائد الكبير الذي أحدث حركة كبيرة في مصر أدت إلى نهضتها بالعلوم والآداب والتعليم والصحافة جعلتني أسهم في مؤتمر أقامته جامعة المنيا.
وجدت رفاعة شديد العناية بتقصي المعاني الدقيقة وغلبت عليه هذه الدقة في أسلوبه وبخاصة الكتب العلمية وما كان قادرا على الخروج على السجع الذي كان سمة الحياة الأدبية وكان سهل العبارة واضح الأسلوب دقيقًا في وضع المصطلحات العلمية وضبط أسماء الأعلام الأدباء الذين أخذ عنهم، وقد وجدت شرحًا لطريقة الضبط في كتاب (التشريح العام) (1) يقول فيه:( فيه كثير من الأسماء الأعجمية سواء كانت فرنساوية أو يونانية كأسماء مهرة المشرحين ، وبعض حيوانات قد ذكرت للتبيين ، وأسماء بعض أمراض ومفاصل ، ولعجمتها كان التحريف حال التلفظ بها حاصل ، ولا يمكن النطق بها على حقيقتها إلا بالضبط
التام، الذي يستقيم به الكلام، ولا سبيل إلى ذلك إلا بضبطها بالعبارة ، لأن الضبط بالشكل غير مأمون الخسارة، أمرني حضرة ناظر مدرسة الطب الإنساني العام بايرون، أن أضبطها بالعبارة ليسهل التلفظ بها ويهون، وأن أرتبها حسب حروف المعجم لتكون مراجعتها أسهل وأقوم وأحكم ).