فهرس الكتاب
آخرهما هو ترتيب هذه التفسيرات الذي لا يبدو أن يكون جزافيا . وأسرد هذه التفسيرات الستة على النحو التالي:
التفسير الأول: عن معمر عن قتادة يساوى خلق الله بدين الله .
التفسير الثاني: في رواية عن الربيع ابن أنس يذكر أن الخصاء من تغيير خلق الله .
وكذلك التفسير الثالث: في رواية شهر ابن حوشب ولكن بإضافة قول الحسن إِن خصاء الغنم لا بأس به.
التفسير الرابع: هو المذكور عن القاسم ابن أبي بزة والذي يذكر الاختلاف بين عكرمة ومجاهد والذي يدل ضمنًا على صواب مجاهد .
التفسير الخامس: في رواية أخرى عن القاسم يذكر مثله .
والتفسير السادس: عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن إبراهيم بن جرير البجلى يساوي خلق الله بدين الله مرة أخرى .
والواضح كل الوضوح أن هذا الترتيب منظم تنظيما ذكيًّا . وهذا هو الذي يهمنا في بحثنا هذا ؛ لا تهمنا هنا الخلافات في الرأي نفسها، ولكن تهمنا آليات تقديم الخلافات . وهذه الآليات هي التي لا تُظهر لنا علامات المناقشة أو المناظرة ولكنها تُظهر لنا العلامات المميزة للتدريب على المناظرة:
أولا: تقديم تفسير معمر شيخ عبد الرزاق ( الرواية الأولى ) .
ثانيا: تقديم الرأي المعارض ( الرواية الثانية ) .
ثالثا: إِعادة تقديم الرأي المعارض مع تضعيفه قليلًا ( الرواية الثالثة ) .
رابعا:إِبطال الرأي المعارض بالاستناد إِلى روايتين جديرتين بالاعتماد والقبول (الروايتان الرابعة والخامسة) .
وخامسًا: إِعادة تقديم التفسير الأول حرفيا عن حُجة أخرى ( الرواية السادسة ) .
وليست هذه الآليات أو آليات مشابهة استثنائيةً في التفسير القديم . في رواية آدم بن أبي إِياس عن ورقاء بن عمر عن عبد الله بن أبي نجيح عن تفسير مجاهد مثلا نجد في الموضع نفسه أربعة تفسيرات مرتبة بترتيب متشابه.