فهرس الكتاب
مكي بن أبي طالب قد صرح بأن الناس أرادوا"في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به .." (الإبانة، 47 ) فهذه كانت أمنية المتعلم وأما المتخصص العالم فكان يود أن يرضي كمعلم من يأخذ عنه وكعالم بحاثة أن لا يرتبط بالسبعة حتما .
هذا وأضاف بعضهم إليها قراءة إمامين أو ثلاثة بل أكثر من ذلك كما فعل الخزاعي في"المنتهي" (1) وأبو معشر الطبري في"سوق العروس"والهذلي في"الكامل" ( من الكتب التي وصلت إلينا ) . ولاشك أن خروج ابن شنبوذ عن الجماعة كان سببه الأول إقبال الناس على ما قام به ابن مجاهد (2) وتضييقه عليه مجال
القراءات فتجاوز رد الفعل المعقول إلى فعل غير لائق بمقامه .
فحتى هؤلاء الذين أضافوا أبا جعفر ويعقوب وخلفًا وغيرهم إلى السبعة لم يغيروا نظرتهم إلى القراءات بإضافاتهم هذه ومازالت هي نظرة ابن مجاهد؛ لأنهم أضافوا هؤلاء الأئمة على السبعة وهم مهتمون بمجموعة قراءات أبي جعفر أو يعقوب وغيرهما. كما أن الذي كان يهم ابن مجاهد هو المجموعة الكاملة من قراءات كل واحد من السبعة .
إن النظرة القديمة إلى القراءات يعتمد فيها أصحابها على النظر في كل ما قرئ به أو روي من حروف القرآن حرفا حرفا بحسب ترتيب الآيات والسور فيحصر كل ذلك وتقوّم صحة القراءة بمراعاة الأصول التي مر ذكرها فتصحح بعض القراءات وتستنكر بعضها الآخر، كل ذلك مع بيان الأسباب؛ ولهذا كانت الكتب التي
تطرقت إلى القراءات كبيرة الحجم جدا؛ لأنها كانت مسحا حقيقيا لكل ما روى وقرئ أيا كان القارئ .