فهرس الكتاب
أما مع ابن مجاهد وابتداء مما عمله فالنظرة الجديدة تعتمد على النظر في مجموعات كاملة ومعدودة من القراءات تنسب إلى أئمة معينين هم السبعة لا المسح الكامل لجميع ما روى وقرئ . واعتمد ابن مجاهد في اختيار هذه المجموعات على ما كان فاشيا في زمانه (وزمان أبي عبيد ) كما قلنا « وجاء تقسيمه مطابقا لتقسيم أبي عبيد على الرغم من مرور قرن على ذلك» (*) واختيار ما كان رائجا في الأمصار أدّى إلى الاهتمام بالأئمة الذين أقبل الناس على قراءاتهم واعتبار هذه القراءات بأكملها مرجعا دون غيرها .
... وقد برر أحد علماء القرن السابع وهو أبو شامة اختيار ابن مجاهد بمبرر قوى . قال في كتاب
"المرشد الوجيز":"فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ عن السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ غير أن هؤلاء لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم" ( ص 174)
2)مفهوم المجتمع عليه والشاذ عند المتقدمين والمتأخرين:
إن القول بوجود مجتمع عليه وشاذ في جميع القراءات المقروءة والمروية (المنسوبة إلى السبعة وغيرهم) هو قول ذهب إليه كل العلماء منذ أبي عبيد إلى بداية القرن الرابع . أما بعد ذلك فعلى الرغم من تقسيم ابن مجاهد القراءات إلى مجموعات كاملة منسوبة إلى السبعة وتسمية الناس بعده لغير السبعة بالشاذ فإن جميع العلماء كانوا يقولون بوجود الضعيف في جميع القراءات، باستثناء