فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 4462

معاصره - من غير القراء - وهو ابن الصلاح تدل على أن في هذا العصر تبلورت نهائيا فكرة اعتبار السبعة كلها متواترة . ورد على ذلك تلميذ السخاوي وهو أبو شامة (المتوفى في 665) صاحب"إبراز المعاني"في كتابه"المرشد" (وقد سبق أن ذكرنا شيئا من كلامه ) وقال أيضا:"وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي كل فرد مما روى هؤلاء الأئمة السبعة .. ونحن بهذا نقول لكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق.. مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها" (177) . وقال أيضا:"الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف [ الثلاثة ] لا فيمن تنسب إليه"(( 174 .وقال:"فإن اختلت هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة . أشار إلى ذلك كلام الأئمة المتقدمين".

ورد على كلام أبي شامة بعنف ابن الجزرى في شبابه ("في منجد المقرئين"64-63) ثم ترك مفهوم التواتر في كتاب النشر (ص 49) حيث ذكر كلام أبي شامة ولم يرد عليه ( ص13) كما فعل في"منجد المقرئين"بل استشهد بكلامه وهذا لم يخرجه من عامة القراء في عصره (وبعده) في دفاعهم المشروع عن السبعة . واعتمد في ذلك على ما قاله علماء الحديث في تشبيههم المتواتر الذي لم يحصل فيه التواتر إلا ابتداء من أئمة الأمصار ( ومن زمن الصحابة ) بالمشهور من الأحاديث وهو الذي"تلقته الأمة بالقبول"حسب تعبير المحدثين والأصوليين ( ومن أقدمهم أبو إسحاق الشيرازي المتوفى في 476) .وصرح بذلك أيضا الزمخشرى ( المتوفى في 528) في الكشاف (( 224/1 ومهد لذلك الطبري وغيره بالنسبة للقراءة بتوسيعه لصفة الاستفاضة للأمة كلها وأهل الإسلام . يقول:"ما جاءت به الأمة نقلا مستفيضا"(78/1 و391.932 وغيرها ) فالمستفيض هنا يخص النقل لا استفاضة القراءة ضمن جماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت