فهرس الكتاب

الصفحة 2120 من 4462

أما الفوارق الأساسية التي يفترق بها المتقدمون من مؤلفي كتب القراءات وما يقاربها بالنسبة إلى مفهومي المتواتر والمجمع عليه فتنحصر ، في نظرنا ، فما يلي:

1-المجتمع عليه عند أبي عبيد وغيره من المتقدمين هو:

-ما أجمع عليه أفراد جماعة معينة محصورة العدد في زمان معين: وهي أكثرية أئمة الأمصار وهم حوالي 22 إماما وأكثرية الصحابة والتابعين الذين روى عنهم نفس ما قرأ به هؤلاء الأئمة (1) وقد تكون جماعة كبيرة منهم ، كما سبق أن قلناه قرأت بشيء وخالفتها جماعة أخرى فكلاهما يسمونه مستفيضا وهو صحيح خصوصا إذا اجتمع فيها أئمة مشهورون .

-وأما الشاذ عند المتقدمين فهو كل ما خرج عن هذا المجتمع عليه أو المستفيض مع مخالفته للعربية أو لمجرد مخالفته للمصحف والموافق له مما قرأ به واحد ولم يخالف العربية ليس بشاذ عند أكثرهم.

2-والمتواتر عند أكثر المتأخرين هو:

-ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداية إلى المنتهى من غير تعيين عدد (2) .

وكانت هذه الجماعات عند المتكلمين والأصوليين القدامى هي"جماعات المسلمين" (3) (العامة عن العامة عند الشافعي) .وتواتر الخبر بها كان يخص عندهم"نص الكتاب"و"السنة المجتمع عليه"كما رأينا. أما بعد القرن السادس فتواتر الخبر صار ينطبق أيضا على مجموعات القراءات المنسوبة إلى الأئمة كالسبعة أولًا ثم العشرة . وقد

يوصف هذا المتواتر بالمجمع عليه (1) وبذلك يصبح عندهم ما قرأ به الواحد متواترًا بالنسبة إلى كل المسلمين (2) قال عبد الوهاب بن السبكي في فتوى أفتاها:"كل حرف انفرد به واحد متواتر … ليس التواتر في شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم.. ولو كان عاميا جلفا لا يحفظ من القراءة التي لا يعرفها إلا أهلها ! ثم ماذا عساهم أن يعرفوا من القرآن إلا القراءة التي يصلون بها »."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت