فهرس الكتاب
-وأما الشاذ عند أكثر المتأخرين فهو: كل المجموعات من القراءات (وما تفرق منها ) المنسوبة إلى غير السبعة
عند الأكثر ( فتوى ابن الصلاح وغيره) .
هذا وقد أشرنا إلى أن القراء ومؤلفي القراءات (وكل من تطرق إليها من النحاة واللغويين ) منذ بداية القرن الرابع إلى القرن السادس وإن كانوا قد اتبعوا كلهم ابن مجاهد في اعتبار القراءات كمجموعات حروف منسوبة إلى السبعة (ثم العشرة) فإن أكثرهم باقون على ما اصطلح عليه المتقدمون. فلا يزال أكثرهم يستعملون ألفاظهم: المجمع عليه وقراءة العامة أو الجماعة وأئمة الأمصار والعوام والخروج من كلام العرب وغير ذلك.
فقد كان أبو بكر بن الأنبارى (1) وابن خالويه وأبو علي الفارسي وابن جني وابن مهران والأزهري وأبو زرعة وابن الباذش ومكي في كتابه"الكشف" (لا في الإبانة) وغيرهم يقصدون من هذه الألفاظ ما قصده المتقدمون في الغالب . إلا أنهم قصر أكثرهم معني العامة على السبعة عند تعرضهم لكل قراءة وذلك ابتداء من ابن مجاهد، وقد بينا فيما سبق النهج الجديد الذي سار عليه صاحب السبعة: فالعامة عنده هي في الغالب أكثرية السبعة (112-111) أو عامة أصحاب الواحد منهم 149 ) (2) وما عدا السبعة فهو شاذ، كما رأينا. فهذا أيضا موقف طارئ. أما ابن جني فقد قال في"المحتسب"… أتى ذلك ضربين: ضربا اجتمع عليه أكثر قراء الأمصار وهو ما أودعه أبو بكر بن مجاهد -رحمه الله - في كتابه … وضربا تعدى ذلك"فسماه أهل زماننا شاذا أي خارجا عن قراءة"
القراء السبعة" (32/2) وابن جني في كتابه هذا يريد أن يبين أن هذا الذي يسمى شاذا في زمانه فالكثير منه هو"آخذ من سمت العربية مهلة مبدؤه لئلا يُرَى مُرًى أن العدول عنه إنما هو غض منه" (ص 33 ) ."