فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 4462

وفي هذا التقسيم لأهل زمانه شيء من الإبهام والتحكم، لأنه يوهم ، كما قلنا، أن جميع القراءات التي قرأ بها غير السبعة (ثم العشرة فيما بعد) شاذة . ولا نعتقد أنهم أرادوا، في القرن الرابع ، أنها غير صحيحة بل ربما قصدوا أنها غير مقطوع بصحتها وهو رأي السخاوي ( في القرن السابع) . وترتب على استبدالهم مقياس إجماع أئمة الأمصار والصحابة والتابعين بمقياس ما قرأ به السبعة فقط أن صار كل ما في السبعة هو وحده المقطوع به ولو قرأ به واحد منهم . ومقياس ما قرأ به السبعة فقط أن صار كل ما في السبعة هو وحده

المقطوع به ولو قرأ به واحد منهم . ومقياس ابن مجاهد هو إجماع الناس ( في كل بلد في زمانه ) على قراءة واحد من الأئمة كما رأينا . ( ثم صار هذا الإجماع الخاص ابتداء من القرن السادس هو"تواتر القراءة"أي تواتر النقل ) . أما الإبهام فاجتماع أكثر القراء في قول ابن جني قد يحتمل أن يكون بالنسبة إلى كل بلد على حدة وهو ما قصده ابن مجاهد لا اجتماع أكثرهم مجموعين . فلو ذهب هذا المذهب الأخير لكان أقرب إلى مقياس"قراءة العامة" (عامة الأئمة في زمانهم) الذي عمل به المتقدمون لأنه من المرجح أن يحصل اجتماع أكثر الأئمة - السبعة وغيرهم -باجتماع هؤلاء السبعة لكثرة ما جاء عنهم من المجتمع عليه وما يقاربه .

وأكبر شبهة تترتب على إقصاء غير السبعة أو غير العشرة هي في تشذيذ الكثير من القراءات التي لم يقرأ

بها واحد منهم وقرأ بها غيرهم من باقي الأئمة كابن محيصن وحميد بن قيس وغيرهما مع إثبات العلماء أنها موافقة للعربية زيادة على موافقتها المصحف . وقد يقرأ جمع غفير من الأئمة من غير العشرة إلا حمزة مثلًا فتصير بحمزة وحده غير شاذة ! .

فمن ذلك قوله تعالى «فأصبح هَشِيمًا تَذْرُوه الرِياحُ» . (الكهف ، 45) قرأ السبعة (تَذْرُوهُ الرّياحُ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت