فهرس الكتاب
وقرأ الحسن والأعمش وطلحة بن معرف وابن محيص ( الريحُ ) وروى هكذا أيضا عن إبراهيم النخعي وزيد ابن على وابن أبي ليلي (*) . هؤلاء أربعة أئمة مع ما يؤيد ذلك من الروايات . وهي غير خارجة عن كلام العرب إلا أنها خارجة عن السبعة والثلاثة.
وكذلك قرأ (جنات عدن. مريم 61 ) بالرفع الحسن وعيسى بن عمر والأعمش (مختصر ابن خالويه ،85) وغيرهم بالنصب. كلاهما صحيح في
العربية .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى:
« فأجْمِعوا أمْرَكم وشركاء كم» . ( يونس،71 ) قال ابن جني في"المحتسب": ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن والحسن وابن أبى إسحاق وعيسى الثقفي وسلام ويعقوب ورويت عن أبي عمرو… مكسورة الميم ورفع (شركاؤكم) وقرأ (فاجْمَعوا أمرَكم) غير مهموزة والميم مفتوحة و ( شركاءكم ) نصبا الأعرج وأبو رجاء وعاصم الجحدري والزهرى ورويت عن الأعمش (261/1) فأما القراءة الأولى فهي صحيحة لوجود أحد العشرة فيمن قرأ بها ولولا ذلك لكانت شاذة .
فكل هذا يزيدنا يقينا أن المتأخرين من أجل بعدهم عن منابع القراءة في الزمن كانوا لا يرتاحون إلا للقراءة التي كثرت الطرق فيها إلى الأئمة وهذا معنى التواتر عندهم إلا أن ثقتهم بهذا النوع من القراءة اتسعت
فشملت كل ما احتوت عليه المجموعات من القراءات التي اعتبروها متواترة . فيكفي عندهم أن يكون قرأ بها أحد السبعة أو العشرة. لذلك تصير قراءة معيّنة للحسن أو الأعمش أو أي إمام من غير العشرة صحيحة إذا تواترت عن يعقوب (*) مثلا وهو جدّ متأخر عنهما أو خلف وهو معاصر لأبي عبيد ! ولا يبالون بموافقتهما للعربية لأنها أصبحت مثل: المجمع عليه عند أئمة الأمصار"مع الفرق الكبير الذي يوجد بين المفهومين ."