فهرس الكتاب

الصفحة 2124 من 4462

أما تضعيف القراءات من السبعة وغيرهم فكل هؤلاء بل أئمة الأمصار أنفسهم صدر منهم ذلك وكذلك ابن مجاهد. وأوّل من امتنع من ذلك هو ، كما قلنا ، ابن خالويه ثم أصحابه ( كعبد المنعم بن غلبون وابنه وتلميذ هذا الأخير أبو عمرو الداني ) ونستثني من أصحاب ابن غلبون مكي ابن أبي طالب .

وابتداء من القرن السابع بعد صدور الفتاوى من ابن الصلاح وغيره أجمع العلماء على الامتناع المطلق من تضعيف قراءة من قراءات السبعة واستنكار ما صدر من ذلك من المتقدمين و غيرهم. ومن النحاة فابن مالك هو أول نحوي جعل الاستشهاد بما ينفرد بقراءته أحد السبعة والقياس عليه أمرا مطردا ولو أجمع النحاة من أقدم العصور إلى زمانه على مخالفته للعربيّة واتّبعه في بعض ما ذهب إليه أبو حيّان الأندلسي بل ورد بشدة على كل ما هو تضعيف لقراءة أيا كانت إلا القليل منها وحجته أن العلماء الثقات قد رووها (1) .

أما ما انتهى إليه ابن الجزري في كتابه"النشر"( لا في كتابه

"المنجد")فهو ناتج في الوقت نفسه ، من موقفه القديم وهو القول بعدم وجود ما يبعد عن العربية في السبعة أو أقل القليل وموقفه الجديد وهو جنوحه الطارئ، إلى ترك التواتر كمقياس لصحة القراءة ، (2) ورجوعه بالتالي إلى الأصول الثلاثة إلا أنه استبدل مقياس المتقدمين وهو"قراءة الجماعة" ( أو"عامة أئمة الأمصار"الذين ذكرهم المتقدمون ) بمجرد صحة السند وفارق بترك التواتر أغلبية معاصريه ومن جاء بعده . وقد"تعقبه،كما يقول القسطلاني (اللطائف 70-69/1) الشيخ أبو القاسم النويري . فقال:"عدم اشتراط التواتر قول حادث، مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم لأن القرآن عند

جمهور أئمة المذاهب الأربعة … هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا… ولا يخالف من المتأخرين إلا مكي وتبعه بعض المتأخرين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت