... فهم إذن لا يقصِدون بقولهم إنّ كلمات تلك اللغة"تُكْتب كما تُقْرأ وتُقْرأ كما تُكْتَب"حقيقةَ الأمر، ولا مدحًا للغة الإنجليزية، بقدر ما يقصدون ذمَّ اللغة العربية-بزعمهم-وعيبَها وانتقاصَها في عيون أهلها ونفوسِهم، وزعزعةَ ثقتهم واعتزازِهم بها، لأنها لغةُ القرآن ولأنها في طليعة مقوِّمات شخصيتهم. وحين يواجَه أصحاب ذلك الرأى بزيف دعواهم، نراهم يتسللون إلى تثبيت ذلك المعنى بالدوران حوله فيقولون: إن قارئ اللغةِ العربية يتردّد كثيرًا في نطق أكثرِ كلماتها إذا لم تكن مضبوطةً بالشكل، ويَسُكّون لذلك عبارة أخرى موجزة كالعبارة السابقة وهى قولهم:"اللغات تُقْرأ لتُفْهَم واللغة العربية يجب أن تُفْهَم أوّلًا لتُقْرَأ". ويستشهدون على ذلك بكلمات مثل:"كتب"فهل هى"كَتَب"أو"كُتِبَ"أو"كُتُبٌ". وهذا صحيح لا ريب فيه إذا كانت الكلمة مُفْرَدةً مقطوعة من عبارتها، أما إذا كانت جزءًا من جملة مفيدة فإن سياق الكلام ومعناه يَضْبِطان النّطق تلقائيًّا، أو سَرْعان ما يصححانه حين يقع فيه التباس. أما حين يكون حرفان على الأكثر من حروف تلك الكلمات المُلْتَبِسة مضبوطين بالشكل فإن الحجّة تسقط من أساسها. والشكل الواجب، بالقدر الكافى، أمرٌ لا غِنىً عنه في كتب التعليم العام، ليتعوّد التلاميذ الصورة الصحيحة لنطق الكلمة نظرًا، كما يتعودون نطقها الصحيح سماعًا، وقد أصبح هذا الشكل ميسورًا في المطابع الحديثة.
... ثم إن القراءة الصامتة قد تصلح للغةٍ كاللغة الإنجليزية مثلًا، لأنهم غاليًا ما يعتمدون في تعلّمها على الكتاب ولا يحتاجون إلى السَّماع إلا في كلمات معدودة. وقد كثرت عندهم كتبٌ بعنوان"تعلُّم اللغة بغير معلم".