فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 4462

ومع أن الحضارة لا تقتصر فقط على التحضر في أساليب المعيشة والاستقرار والترف والنعيم المادية، بل إن لها أيضا جوانبها المعنوية الروحية الأدبية والدينية الأخلاقية - التي تفرق أكثر من الماديات بين البدوي أو الريفي والحضري ، ومع تأكيد علماء الاجتماع على أن أية جماعة من الناس منذ خلق الله الأرض ومن عليها لهم حضارتهم التي تتمثل في نظام عبادة وطقوس أو شعائر دينية ، نظام أسرة وزواج وتربية أبناء، نظام اقتصاد وأسباب معيشة ، نظام اتباع قائد يسوس الجماعة ويدفع عنها اعتداء الغير من خارجها .. مع كل هذا يظل الجانب المادي في كلمة الحضارة هو ما يرد إلى الذهن كتَمدُّن ـ أي سكنى المدن ـ وتقدم من الحضارة إلى المَدنيَّة ـ مما يطغى على الفروق الهائلة فيما بين البدو والحضر من قيم وتقاليد وأعراف ـ مهما نلاحظ من ضيق البون بينهما حديثا وقد تحولت القرى إلى مدن صغرى وآلت ضواحي وحواشي المدن الكبرى والعواصم الضخمة إلى منتجعات ريفية هادئة يسكنها أكثر المتمدينين رفاهة وترفا وتحضرا ـ لشيوع أدوات المعيشة الآلية الكهربائية والإلكترونية التي يحاكى الريفيون المدنيين في التنعم بها ، والتماس المتحضرين الراحة والسكينة في القرى السياحية والجبلية الخلوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت