فهرس الكتاب
ومع أن الحضارة لا تقتصر فقط على التحضر في أساليب المعيشة والاستقرار والترف والنعيم المادية، بل إن لها أيضا جوانبها المعنوية الروحية الأدبية والدينية الأخلاقية - التي تفرق أكثر من الماديات بين البدوي أو الريفي والحضري ، ومع تأكيد علماء الاجتماع على أن أية جماعة من الناس منذ خلق الله الأرض ومن عليها لهم حضارتهم التي تتمثل في نظام عبادة وطقوس أو شعائر دينية ، نظام أسرة وزواج وتربية أبناء، نظام اقتصاد وأسباب معيشة ، نظام اتباع قائد يسوس الجماعة ويدفع عنها اعتداء الغير من خارجها .. مع كل هذا يظل الجانب المادي في كلمة الحضارة هو ما يرد إلى الذهن كتَمدُّن ـ أي سكنى المدن ـ وتقدم من الحضارة إلى المَدنيَّة ـ مما يطغى على الفروق الهائلة فيما بين البدو والحضر من قيم وتقاليد وأعراف ـ مهما نلاحظ من ضيق البون بينهما حديثا وقد تحولت القرى إلى مدن صغرى وآلت ضواحي وحواشي المدن الكبرى والعواصم الضخمة إلى منتجعات ريفية هادئة يسكنها أكثر المتمدينين رفاهة وترفا وتحضرا ـ لشيوع أدوات المعيشة الآلية الكهربائية والإلكترونية التي يحاكى الريفيون المدنيين في التنعم بها ، والتماس المتحضرين الراحة والسكينة في القرى السياحية والجبلية الخلوية .