فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 4462

... كذلك فإنني رجوت في تعقيبي تجنب استعمال كلمة"ثقافة"ـ اللفظ الذي شاع استخدامه أخيرا مرادفا لكلمة حضارة ـ ربما لإبراز الجوانب الروحية المعنوية والأدبية للمدنيات الصناعية التكنولوجية الحديثة التي تطغى فيها الماديات على المعنويات فتتراجع القيم والأخلاقيات ـ مهما ينسحب استعمال لفظ ثقافة في الدراسات العلمية أيضا على أقدم المجتمعات الذي لا يخلو من حضارة أو ثقافة ـ مادية ومعنوية معا ـ مع ترجيح المادي أو المعنوي بنسبة تأثر وتأثير أحدهما في الآخر . ومع أن لفظي حضارة وثقافة في العربية يقابلهما في اللغات الأجنبية كلمة واحدة هي كلتشر في الإنجليزية ، وكيلتير في الفرنسية وكولتور في الألمانية ، وكولتورا في الإيطالية والإسبانية ، لم يزل لفظ الثقافة يثير في الذهن النواحي الأدبية واللغوية التي تكتسب بالتعلم والتثقف ـ بقدر ما أن لفظ المثقف ـ في مقابلته بالحضري المتمدن ـ وقد لا يكون حاصلا على أدنى شهادة دراسية أو منشغلا بالقضايا الفكرية لكن انهماكه في دنيا المال والأعمال هو الذي جلب له المركز الاقتصادي الاجتماعي ـ لا يطلق إلا على المتعلم المطلع ( بل المشارك ) في قضايا مُجتَمعِه ومشاكله وهمومه وكلنا على علم بما يجرى في ساحات العمل الثقافي من مساجلات ومتابعات في الأدب والفن ، الشعر العمودي والقصيدة النثرية ، التراثية المحافظة أم التجديد والتحديث، الحداثة وما بعد الحداثة ، العولمة والكونية والكوكبية ، الغزو الثقافي والخصوصية القومية داخل العالمية الإنسانية .. مما عرضتُ في بحث العام الماضي للمؤتمر حديثي عنه كصراع بين العلم والتعليم والإعلام حول قضايا اللغة ـ حيث المجلس الأعلى للثقافة وأجهزة الإعلام والصحافة مسرح جدل وحوار على كافة الأصعدة وفي كل المجالات ـ يغرى بالشوفينية والانتصار لبلد المثقف العربي وهويته الذاتية حتى على ثقافات وهُوِّيَّات أشقائه في نفس اللغة وآدابها وفنونها ـ مما تفاقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت