فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 4462

إن الروايات والطرق إلى القرّاء السبعة التي جمعها الداني في هذا الكتاب ( أكثر من 500 ) وكل من سار على هذا النهج في كتب القراءات

تدل على أن أهم وسيلة لإثبات القراءة هو الإسناد الصحيح ومع هذا فإن الداني نفسه يقول في هذا الكتاب بالذات إن القراءة لا تنقل نقل الأحاديث ( اللوحة 9) . إذن فما هي معايير القراءة الصحيحة ؟

... وضع العلماء بالفعل أصولًا لمعرفة الصحيح الثابت من القراءات وقد اشتهر عن الإمام مكي بن أبي طالب أنه أول من جمع هذه الأصول وهي ثلاثة . ويذكر الكثير من المؤلفين المحدثين ( وبعض القدامى مثل أبي شامة) ، الإمام مكي بن أبي طالب كأقدم من ذكر بالنص الصريح الأصول الثلاثة . قال مكي في كتاب الإبانة:"وقسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهي: أن ينقل عن الثقات إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-ويكون وجهه في العربية التي"

نزل بها القرآن شائعا ويكون موافقا لخط المصحف" (ص 18 ) ."

... والحق أن هذه الأصول الثلاثة قد أشار إليها هكذا مجتمعة وبالنص الصريح أقدم العلماء فمنهم الفراء في كتاب"معاني القرآن"وهو معاصر لبعض قراء الأمصار . قال:"اتباع المصحف إذا وجدت له وجها من كلام العرب وقراءة القراء أحب إلي من خلافه" (293/2) . وفي زمانه أيضا أو بعده بقليل يصرح أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القراءات":"الاختيار عندي في هذا الباب كله الوقوف عليها بالهاء بالتعمد لأنها إن أدمجت في القراءة مع إثبات الهاء كان خروجا من كلام العرب وإن حذفت في الوصل كان خلاف الكتاب . فإذا صار قارئها إلى السكت عندها على ثبوت الهاءات اجتمعت له المعاني الثلاثة من أن يكون مصيبا في العربية وموافقا للخط وغير خارج من قراءة القراء""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت