فهرس الكتاب
الرابع (1) ممن كان ينتمي إلى القراء الذين"بهم تقوم الحجة"على حد تعبيرهم . فقد ذكر أبو عبيد في كتابه عددا كبيرا جدا من الروايات بإسنادها مرفوعة إلى الصحابة والتابعين وإلى أولئك الأئمة الذين ذكرهم في مقدمته أنفسهم (2) . فهذه روايات رويت مثل الحديث ويجب أن لا نخلط بين ما روى بهذه الطرق مثل الحديث وبين ما وصل إلى الناس بطريق الإقراء كما سنراه قريبا . والتمييز بين هذه الطرق يسير بالنسبة إلى كتب القراءات التي ألفت قبل القرن الرابع . فكثيرا ما يشير مؤلفو هذه الكتب إلى القراءات المنقولة بطريق السماع والعرض باستعمالهم لمصطلح: «أهل مكة» أو «أهل المدينة» أو «البصرة» أو «الكوفة» أو «الشام» ويذكرون على الفور من خالف قراءة غيره من نفس البلد أو بلد آخر . فهؤلاء الذين تأتي أسماؤهم في هذا السياق هم عندهم أئمة الأمصار وما روى عنهم أكثر أصحابهم تم بطريق الإقراء . وهذا لا يمنع من أن تذكر أسماء التابعين والصحابة الذين رويت قراءتهم مع قراءات الأئمة ( وقد تروى روايات بهذه الطريق عن الأئمة أنفسهم كما قلنا ) .
... وبذلك أيضا نعرف أن الحسن البصري معدود في"أئمة الأمصار"ـ أئمة البصرة خاصة وإن لم يذكره أبو عبيد في قائمة مقدمته . قال النحاس في"إعراب القرآن": هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلا الحسن فإنه قرأ هو والكوفيون: ("نَزَّلَ بِهِ الرُوحَ الأَمِينَ"الشعراء 193 ) (191/3 ) . وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. قال النحاس:"قرأ أبو عمرو وعبد الله بن أبي إسحاق وعبد الرحمن"
الأعرج وهو أحد أستاذي نافع:("يَوْمُ"
لا تملك". الانفطار 19 ) بالرفع" ( 170/5) . إلا أن الأعرج هذا لم يذكره أبو عبيد في قائمة الأئمة بل ذكره ضمن التابعين القراء من المدينة.