فهرس الكتاب
... وأصح قول في صفة الإمامة هو ما أشار إليه أبو عبيد ومن جاء بعده ( إلى غاية الطبري ) من أنهم:"صاروا بذلك (أي بالعمل العلمي الذي قاموا به) يأخذها الناس عنهم ويقتدون بهم فيها"جمال القراء ، 428). أي يأخذ هذا الكثير من العلماء عنهم جيلا بعد جيل . فكثرة من أخذ عنهم سماعا وتلاوة من العلماء المعروفين لا الرواة المجهولين هي في الحقيقة الميزة الأساسية للإمامة في القراءة . فهذا هو الذي يسميه الطبري"بنقل وراثة" (1) وأخذ منه ابن خالويه هذه العبارة العميقة الدلالة فقد قال في كتاب القراءات:"ففي ذلك ما ورد علينا من القراءة على لفظتين فصاعدا غير مخالف للمصحف والإعراب وتوارثته الأئمة غير متضاد في المعني" (25/1) .
... وهذا يذكرنا بما يقول الأندرابي صاحب"الإيضاح في القراءات العشرة":"ومنهم ( أصحاب ابن كثير ) من قرأ عليه ومنهم من سأله عن الحروف ومنهم من سمعه يقرأ بالناس في رمضان" ("قراءات القراء المعروفين"،71 ) . فالنقل بالطريقة الأولى حجة (مع شروط أخرى) . وقد رويت المئات من القراءات بالطرق الأخرى عن الصحابة والتابعين والأئمة أنفسهم بل وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) والكتب التي عنيت بالقراءات قبل القرن الرابع