فهرس الكتاب
وعلى هذا الأساس فلا يمكن عند أولئك العلماء الاعتداد بالعدد الكبير من الروايات لنفس القراءة إذا كانت رواية محضة فقط أي إذا لم يقرأ بها الأئمة ولم تنقل بالإقراء . وهذا بقطع النظر عن الضعف الذي يمكن أن يتصف به سندها (1) . فقد يذكر العلماء للقراءة أكثر من12 رجلا كمصدر لها ( وقد يكون منهم من الصحابة والتابعين وحتى الأئمة(2) ) وهي غير مقبولة عندهم لأنها لم تنقل بالإقراء . ويدخل في هذا الجنس جميع ما روى مما يخالف المصحف إذ لم يقرأ به أحد من أئمة الأمصار ( وما نقل عنهم من ذلك فبالرواية فقط لا بالإقراء ) . أما ما خالف العربية فهو جنس آخر غير هذا وسنتناوله فيما بعد .
... والخلاصة يمكن أن نقول بأن كل ما روى عن الصحابة وغيرهم
برواية مجردة كمثل ما سمع من الصحابي وهو يصلى أو يخطب فلن يصير ذلك عند العلماء المتقدمين مصدرا للقراءة الصحيحة إلا إذا وافقت إحدى القراءات الواردة بطريق الإقراء أي بالسماع والعرض وتكون عندئذ تأكيدًا لتلك القراءة وحجة لاختيارها من بين القراءات الصحيحة الأخرى الواردة هي أيضا بالطريقة نفسها (3) .
(4 المقياس الأخطر في إطار قراءة القراء: وهو مقياس قراءة العامة أو قراءة الجماعة أو الناس
إن مقياس قراءة العامة أو القراءة المجتمع عليها هو أهم مقياس لجأ إليه العلماء المتقدمون لتصحيح القراءة بعد المقياس السابق الذي هو نسبة القراءة إلى أئمة الأمصار ( المقرئين ) .