فهرس الكتاب
ويمكن أن نقول على الأرجح أنهما في نفس المستوى من الخطورة عند القدامى؛ لأن القراءة إذا نقلت عن إمام واحد أو أكثر من واحد ولم تكن معروفة ولم تشتهر ( نقلها رجل واحد من أصحاب الإمام مثلا ) فإن العلماء المتقدمين لا يرتاحون لها ويختارون حينئذ قراءة أكثر القراء وما يسمونه بقراءة العامة أو قراءة الناس أو الجماعة (*) أو ما انعقد عليها إجماع القراء.وهى بالضرورة القراءة الفاشية. ففشوّ القراءة بهذا المعنى ( أي بالنسبة إلى مجموع القراء المعروفين وهم أئمة الأمصار فقط المتجاوزين عدد السبعة فلا تخص مصرا واحدا ) هو أصل الأصول في هذا الميدان قبل القرن الرابع . وهاهي ذي بعض ما جاء في كتبهم بهذا الصدد:قال الأخفش (سعيد بن مسعدة) في"معاني القرآن":
"وهي قراءة العامة وبها نقرأ لأن الكتاب عليها" (71) .
"والرفع قراءة العامة وبه نقرأ" (183) .
"وإنّما نقرأ"لا يُطْعَمُ"لاجتماع الناس عليها (270 ) ( الناس هم العامة أي كل الذين ذكرهم أبو عبيد أو أكثرهم ) ونقرؤها"طائف"لأن عامة القراء عليها" (316 ) .
"وهذا أجود في العربية وأكثر في القراءة وبه نقرأ" (346 ) .
"فهو يجوز فيه الرفع وهي اللغة الكثيرة غير أن الجماعة اجتمعوا على النصب وربما اجتمعوا على الشيء كذلك مما يجوز والأصل غيره" (79) .
... وأخذ الأخفش هذه الملاحظة الأخيرة - وهي خطيرة جدا - من كلام شيخه سيبويه:"فأما قوله عز وجل":"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بقَدَر" ( القمر،49 ) … هو عربي كثير. وقد قرأ بعضهم:"وأَمَّا ثَمُودَ فهدَيْناهُم" ( فصلت،17 ) إلا أن القراءة لا تخالف لأن القراءة سنة" ( 74/1 ) . وأخذ خاصة من هذا الكلام الآخر:"وقد قرأ
ناس (1) : والسارقَ والسارقةَ ( المائدة 38 ) … وهو في العربية على ما ذكرت من القوة . ولكن أبت العامة (2) إلا القراءة بالرفع" (72/1 ) ."