فهرس الكتاب
المدينة والعراق بالكسر { ولله على الناس حِج البيت } وقرأ جماعة أخرى منهم [بالفتح] … وهما لغتان معروفتان للعرب …" (18/4) . ويصفهما بأنهما:"مستفيضتان"في قراءة أهل الإسلام … وقد جاءتا مجيء الحجة" (19/4) . (1) فهذا"المستفيض"أي الفاشي هو مثل المجمع عليه في الصحة.ولا سيما إذا اجتمع أهل بلدين أو أكثر أو قراء مشهورون . وسنرى فيما يلي ما قاله النحاس عن القراءة التي يجتمع عليها أهل الحرمين ومعهم عاصم (384/2) (2) . وقال في مكان آخر:"فالقراءتان صحيحتان قد رواهما الجماعة (163/5) وقال:"فالقراءتان جميعا نقلهما الجماعة عن الجماعة" (239/5) . فالعبرة عند النحاس هي"
بكثرة من قرأها من كبار القراء مع كثرة من نقلها عنهم (3) . وللطبري نفس التصور إذ قد يصف بالاستفاضة أيضا النقل للقراءة ( تفسيره ، (478,78/1(4)
ولابد أيضا من الإشارة هنا إلى أصل هام لجأ إليه أيضا أكثر المتقدمين ولا سيما الطبري والنحاس وإن لم يخص لفظ القراءة وهو: ألا تناقض القراءة المعنى الذي تقتضيه قراءة العامة وإجماع المفسرين .
-5الرد على من تجاوز الأصول ولا سيما مقياس قراءة العامة وأساء تطبيقه
... إن أول من رد على تجاوز الحد في تطبيقه لمقياس قراءة العامة وغيره من الأصول التابعة له هو الزجاج ثم تلميذه النحاس كما أشرنا
إلى ذلك . يقول الزجاج:
"رأيت مذهب المازنى وغيره رد هذه القراءة ( أتحاجونا.البقرة، (139 وكذلك ردوا ( فبم تبشرون. الحجر، (54. قال أبو إسحاق": والإقدام على رد هذه القراءة غلط لأن نافعا -رحمه الله - قرأ بها وأخبر إسماعيل بن إسحاق القاضي أن نافعا - رحمه الله -لم يقرأ بحرف إلا وأقل ما قرأ به اثنان من قراء المدينة وله وجه في العربية فلا ينبغي أن يرد(4746/5) (*)
... وقال النحاس بدوره:
"وفي هذا طعن على جماعة من القراء تقوم بقراءتهم الحجة: منهم الحسن وشريح، وأبو جعفر، والأعرج، وشيبة ونافع ، وأبو عمرو ، وابن كثير"