وما دامت اللغة العربية هويةَ المجتمع العربي رافقته منذ طفولته، وعبّرت عن مسيرته في قوته وضعفه ، في توثبه وانحساره ، في حضارته وتخلفه كان الحفاظ على هذه الهوية واجبًا مقدّسا ، وكان الحرص على تبنيهًا والاعتزاز بها أمرًا لازبًا بكل المعايير والمقاييس دينية كانت أو قومية أو وطنية ، وان الإشكالية تقع في إهمال هذه اللغة واعتماد لغة أخرى مكانها في التدريس الجامعي ، ولا تتجلى الإشكالية في التعريب لأنه الطريق الطبيعي والأمر البديهي، وإنما في عدم استخدام العربية أداة للتواصل بين أبناء الأمّة في معاهدهم وجامعاتهم ، فقد"ابتُلينا - كما يقول يوسف الحاج في كتابة فى"فلسفة اللغة"- بإهمالنا للعربية ، بغرورنا أن سواها أعمق وأبهى وأفتى وأقرب إلى مقزمات الحضارة الحديثة ، أسمعنا هذه المعزوفات فابتلينا بعقدة التكابر حيال لساننا ،وبعقدة التصاغر حيال لسانهم ، والنتيجة صغرنا في أنفسنا دون أن نكبر في أنفس الحاكمين حتى صرنا لا ننتمي لبيان عربي ولا لبلاغة عربية" (5) .
ويتابع قائلا:"لا أبالغ إذا قلت إن معظم مشكلاتنا الاجتماعية سببه التنازل عن واحدنا الأحد ، عن تاريخنا الواحد ، عن لساننا الواحد ، عن أرضنا الواحدة ، عن تراثنا الواحد ، عن إرادتنا الواحدة . وإن كل أمّة عزيزةَ الجانب ، أبية الخلق ، ثابتة الإرادة ، تقدّم لغتها على لغة سواها ، ولا تتناول أشياء الأخرى إلا من بعد أشيائها القومية،أى من وراء حدودها الوطنية" (6) .