فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 4462

... وأقبل الكسائيُّ على تأليف كتابه:"ما تَلْحَنُ فيه العامَّة"، فكان فاتحة الكتب التي عُرفت بالتَّصَدِّي لعلاج ظاهرة اللحن، حيث تتابعت المؤلفاتُ في لحن العامة، للفَرّاء، والأصمعيّ، وأبي عُبَيْدة، وأبي عُبَيْد، والمازنيِّ، وثعلب، وابن السِّكيت، وغيرهم من أعلام العلماء في الشرق والغرب .. وتَجاوَزَ تأليفُهم في لحن العامَّة إلى لحن الخاصَّة، فوَضَعَ أبو أحمد العسكريُّ كتابه"ما لحَنَ فيه الخَواصُّ من العلماء"، ووَضَعَ أبو هلالٍ العسكريُّ كتابَه"ما تَلْحَنُ فيه الخاصة"، ثم تلاهما الحريريُّ ( صاحبُ المقاماتِ ) بكتابه المشهور"دُرَّةُ الغَوّاصّ في أوهام الخَوَاصّ".. بل نزل إلى ساحة التأليف في اللحن الشاعرُ صَفيُّ الدِّين الحِلِّيُّ، فوضَعَ مُعْجمًا في الأغلاط اللغوية سمّاه"الأَغلاطي"!

... وأخذت بعضُ هذه الدراسات تأخذ طابَعَ الإقليمية، فعكف أبو بكر الزُّبيديُّ الأندلسيُّ على دراسة ظاهرة اللحن في الأندلس، وألَّف كتابه"لحن العامة"، كما عكف ابنُ مَكِّيٍّ الصِّقِليُّ على مثل ذلك في صِقليَّة، وأَلَّفَ كتابَه"تثقيفُ اللسان، وتلقيحُ الجَنان"، كما أَلَّف محمدُ بنُ أبي السُّرور الصِّدِّيقيُّ في مصر كتابه"القولُ المُقْتَضَبُ فيما وافَقَ لغة أهل مصر من لغة العرب"، وأَلَّفَ يوسفُ المغربيُّ كتابًا في عامية أهل مصر عنوانُه"رَفْعُ الإصْرِ عن لغات أهلِ مصر".

... وهكذا نشط التأليف في ذلك، وتَوالَى على امتداد البلدان شرقًا وغربًا، وعلى امتداد الزمان عصرًا بعد عصر، حتى عصرِنا الحديث، وبخاصة بعد أن أخذت العاميةُ العربيةُ تُبْتَلَى بالرَّطانة، مع اجتياح الاستعمارِ بلادَنا العربية، وغَزْوِه لغةَ التَّخاطب بأوشابٍ من لغاته الدخيلة، وإن كانت قد عجزتْ - بحمد الله - عن اقتحام حِمَى العربية الفصحى، التي حَماها اللَّهُ - تعالى - بذكرِه الحكيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت