فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 4462

ولا يُعَمِّي معنى الكلام، ولا

يكونُ إسنادُه من الصُّحُفِ

... وكانت ظاهرةُ التصحيف موضع دراسةٍ لكثير من علماء اللغة، وظهرتْ فيها مؤلفاتٌ حَفِلتْ بطرائفَ عديدة، منها ما وَقَعَ ، أو أَوْقَع، في خطأ علميٍّ، أو لغويّ، ومنها ما جَلَبَ شرًّا قد يكون فادحًا على مَن ابْتُلىَ به، وهي في كل ذلك تُثِيرُ العجبَ، أو الغيظَ، وقد تُطلق ضحكاتٍ تَقْطُرُ بالعَبَرات!

... ومن صحيفات الصُّحَفِيِّين، أو المُصَحِّفين، من رُواة الحديث، ما رَواه بعضُهم من أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يحبُّ العَسَلَ يوم الجمعة! .. وحقيقتُه أنه كان يُحبُّ الغْسْلَ يوم الجمعة لا العَسَل .. ورَوَى بعضُ هؤلاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَخَتَّموُا بالعَقِيق".. وحقيقة قوله"تَخَيَّمُوا بالعتيق"، أي انْصِبُوا خيامًا بالعتيق، وهو وادٍ من أطيب الأودية، قريب من المدينة.

... ومن التَّصحيفات المشهورة التي ابْتُلي بها بعضُ الناسِ أنَّ محمدَ بن عبد الله بن طاهر نائبَ بغداد في عهد الخليفة العباسيِّ المتوكّل تَلَقَّى كتابًا من صاحب بريد أصبهان يشكو إليه قائدًا من الموالي اعتاد أن يجلسَ للنساء في الطُّرُقات، وقد لَبس خَزَلَّجِيَّةً يتباهَى بها أمامهنّ"والخَزَلَّجيةُ: كِساءٌ من الخَزِّ مثل المِعْطَف ) . فكتب ابنُ طاهر إلى والي أصبهانَ كتابًا يأمره فيه بأَنْ يبعث إليه ذلك القائدَ وخَزَلَّجيَّته ، فصحف الكاتبُ، وخَزَ لَّجيَّتَه"فصارت"وجُزَّ لِحْيَتَه"!.. فجزَّ والي أصبهان لحية ذلك القائد، وبَعَثَ به إلى ابن طاهر في بغداد في صورة مُنكرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت