فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 4462

شاع كسر أحرف المضارعة في العاميات العربية وتجاريها العامية المصرية فيما عدا همزة المتكلم، وكأنها استثقلت كسرها لخروجها من الحلق - واشتهرت قبيلة بهراء القضاعية التي كانت تنزل شمالي ينبع في الحجاز وتمتد عشائرها إلى خليج العقبة بأنها كانت تكسر أحرف المضارعة، ويسمى اللغويون هذه الظاهرة باسم تَلْتَله - بهراء - ويبدو أن أكثر القبائل العربية في نجد وغيرها كانت تشرك قبيلة بهراء في هذه الظاهرة، إذ يقول أبو حيان في تفسيره"البحر المحيط"تعليقًا على قراءة ( نعبد - نستعين ) في سورة الفاتحة بكسر النون: إن كسر أحرف المضارعة لغة قيس وتميم وأسد وربيعة، وكأن قبائل كثيرة كانت تكسر أحرف المضارعة مع بهراء. ويقول سيبويه في الجزء الثاني من كتابه:"إن جميع العرب كانت تكسرها إلا قريشًا وأهل الحجاز". ويعني ذلك أن الفصحى لغة قريش لم تكن تعرفها، وينبغي أن تبرأ منها العامية المصرية وتتمسك - مثل الفصحى - بفتح أحرف المضارعة فيما عدا المضارع الرباعي فإنه يضم في مثل يُكرم - يُنْعم.

ب - زيادة الباء قبل أحرف المضارعة

... تدخل العامية حرف الباء قبل أحرف المضارعة لتأكيد حدوث الفعل في زمن التكلم، وتظل مكسورة في جميع صور المضارع إلا مع همزة المتكلم، فإنها تفتح وتسهَّل همزة المضارع بعدها دائما، فيقال مثلا:"باكتب"للمتكلم بفتح الباء وتسهيل الهمزة، وتقول العامة:"بِنكتب"بكسر الباء، وبالمثل"بتكتب - بيكتب - بتِكتبوا بحذف النون كما سيأتي ومثلها بيكتبوا مع حذف النون. فالباء فيها جميعا دائما مكسورة."

... وليست هذه الباء التي تزيدها العامة في أول المضارع هي الباء الجارة، لأن حروف الجر لا تدخل على الأفعال ، ولم يسمع عن أي قبيلة عربية إدخال أي حرف من حروف الجر على الفعل المضارع. وذكر الدكتور أحمد عيسى في كتابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت