فهرس الكتاب
( المحكم في أصول الكلمات العامية ) أن الباء تزاد في أول الأسماء باللغتين السريانية والعبرية مختزلة من كلمة بيت فيقال مثلا بزمار أي بيت زمار. وذكر أيضا أن الفرس يزيدون باء في أول الكلمة للدلالة على معنى"ذو"العربية فيقولون"با اسب أي ذو فرس."
... وإذا سلمنا بأن الباء الداخلة على الفعل المضارع في العامية زائدة، وهي لابد زائدة فلا داعي لأن نذهب بعيدا في تعليلها، لأنها تزاد في العربية مع الصيغ لتأكيد الكلام، تزاد مع المبتدأ في مثل:"بحسبك ما قلت"ومع الخبر في مثل:"ما زيد بفاهم"مع الفاعل في مثل:"كفى بعلي شاهدًا"ومع المفعول به في مثل:"صبَّ بماء"ومع النفس في مثل جاء زيد بنفسه، ومع العين في مثل:"حضر زيد بعينه"وكأن العامية زادت الباء مع المضارع شعورًا منها بأنها تزاد في الصيغ للتأكيد، فزادتها مع المضارع لتأكيد وقوعه في الحال. وهي لحن شديد، وينبغي أن تتخلص منه العامية.
جـ - إدخال الحاء على المضارع للدلالة على الاستقبال
... تزيد العربية في أول المضارع حرفي السين وسوف في مثل:"سأكتب - سوف أكتب". ولا تستعمل العامية أحد الحرفين للدلالة على وقوع المضارع في المستقبل، بل تستعمل مكانهما حرف الحاء، فيقال: حاكتب مع تسهيل همزة المتكلم كما يقال:"حنكتب - حتكتب - حيكتب"وليست هذه الحاء مبدلة من السين للبعد بين مخرجيهما، ولم يرد هذا الإبدال عن أي قبيلة عربية، وهو خاص بالعامية مثل الباء السالفة. وأكبر الظن أن العامية اختزلت الحاء من كلمة"رايح"إذ يقال فيها:"راح اكتب"بتسهيل همزة"أكتب"واختزلت العامية كلمة:"راح اكتب"فقالت"ح اكتب"وأصبحت:"حاكتب - حيكتب"وهلم جرا.
... وشاع ذلك بين عامة مصر في كل مكان، يقولون:"حنمشي - حنكتب - حنسافر"إلى غير ذلك. وهو لحن أو تحريف شديد، وينبغي أن تبرأ العامية من دخول الحاء على المضارع وتستخدم معه السين للدلالة على وقوعه في المستقبل.