فهرس الكتاب
لقد كان من الصعب أن أستعرض في وقتٍ محددٍ أعمال كولان، فإنه بالرغم مما يبذله محبُّوه من جهدٍ لاستيعاب إنتاجاته المتناثرةِ عبر مكتبات العالم، فإننا ما نزال نكتشف أعمالًا له مما لم تنشر بعد. وحتى أتمكن من وضعكم في الصورة الكاملة حول إنتاج كولان أذكر أنني لاحقتُ مقالاتهِ وتأليفاتِه سواء منها ما كتبه وحده - وهو الغالب الأكثر - أو ما كتبه بالتعاون مع الآخرين، لاحقتُ ذلك ابتداء من المعهد الذي درس فيه بباريس: المدرسة الوطنية للغات الشرقية. وفي القاهرة في المعهد الفرنسي الشرقي الأركيولوجي. وفي الرباط بمعهد الدروس العليا. وأخيرًا في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب. وكانت نتيجة تلك الملاحقات أن عدد الإنتاج بلغ زهاء مئة عنوان بما فيها البحوث والمقالات والتآليف، تضاف إلى هذا العدد، التقارير التي كان يقدمها أمام مجلس المعهد حول الإصدارات الجديدة ...
لكن التأليف الذي توج به أعمالَه الجليلة هو معجمه الكبير الذي قضى فيه عمره، هذا الكتاب الذي لا يقتصر فقط على العامية المغربية كما يفهم من العنوان، ولكنه كتاب لغير المغاربة أيضًا كتاب تاريخ، كتاب جغرافية، كتاب اجتماع، كتاب سياسة، كتاب تراث، كتاب حضارة ... وبالتالي كتاب لغة بكل ما تحمله كلمة اللغة من معنى. وإن أسلوب تحريره وصدق مرجعيته والإمعان في تدقيق عباراته هو وحده يعطي الدليل - إن كنا في حاجةٍ بعد هذا إلى دليل - على عمق الرجل وعلى بعده العلمي، فهو يقدم لنا منجمًا ثريًّا من المناجم البعيدة الغور المتعددة المناحي.
لقد هيأ جميع الجزازت قبل أن ترغمه الظروف السياسية على الالتحاق بباريس ... وكاد الأمل في العودة أن ينقطع لولا جهد أستاذنا