فهرس الكتاب
من أي كتاب آخر معدودة، والقراءة لا تؤخذُ وجادةً بل تُتلقى مشافهة، ومن هنا كان تأثيرُ القرآنِ من خلال النص المقروء أو المرتل، وكذلك من خلال النص المسموع في أداء الشعائر أو في الاستماع العام كبيرًا وواضحًا، ويرجع هذا إلى البعد الاجتماعي لهذا الأداء اللغوي. وفي عصر الطباعة ظل الكتاب المقدس في أوربا يحتل القمة في عدد النسخ المطبوعة، أي من حيث عدد النسخ. ولاحظ مؤرخو اللغات الأوربية أثره في مفردات وأساليب تلك اللغات، وخصوصًا منذ وجود ترجمات حديثة معتمدة إلى لغات أوربية. وإلى جانب هذا التأثير كان لانتشار الكتاب المطبوع بصفة عامة في إطار اتساع قاعدة التعليم أثرٌ بعيدٌ في الحياة اللغوية. وزاد انتشار التعليم في القرن التاسع عشر وجعلته بعضُ الدولِ إجباريًّا، ولم يعد أمرًا يقتصر على الخاصة. لقد زادت العناية باللغة المكتوبة، وأصبحت هناك امتحانات تحريرية، وزادت حركة تأليف كتب مدرسية متدرجة، واستمر هذا النمطُ في القرن العشرين. ولا يمكن تصوُّر هذا كُلِّه إلا من خلال اللغة وتنمية مهاراتها المختلفة. وإلى جانب هذا وذلك يجب الإشارة إلى دور أجهزة الدولة ونظمها، ذلك أن التأثير اللغوي نجده في القوانين ومصطلحاتها واللوائح والنظم ولوحات الإشارات واللافتات التجارية، ثم في الاستخدام اللغوي في المجالس النيابية. وهكذا يثبت تاريخ اللغات الكبرى وواقع التنمية اللغوية واتجاهاتها في عدد من دول العالم المعاصر مدى تأثير المؤسسات الدينية والتعليمية والإدارية في اللغة، ويرجع هذا التأثير إلى البعد الاجتماعي لفاعليتها وأنها تُوَجَّهُ إلى فئات اجتماعية عريضة.