فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 4462

... في تلك السنوات المهمة من تاريخنا اللغوي والثقافي عادت إلى الحياة كلمات عربية أصيلة لتحمل دلالات جديدة. بدأت كلمةُ"صحيفة"وكلمة"جريدة"تأخذان مكانَ الكلمة المعرّبة جرنال التي دخلت قبل ذلك بنحو نصف قرن في كتابات عصر محمد علي باشا. وبدأت كلمةُ"علم"تعود إلى مجدها القديم لتستوعبَ كُل أنواع المعرفة الدقيقة، ولم تعد مقصورة على علوم الدين كما كان استخدامها المحلي عدة قرون. كتب رفاعة الطهطاوي في تقديمه"لروضة المدارس"مستخدمًا كلمة"صَحِيفة"، وذاكرًا"الفوائد العلمية"و"تدوين العلوم"، بل نلاحظ عنده كلمات جديدة أصبحت من رصيد الفصحى المعاصرة مثل كلمة"تَحْرِير"في سياق العمل الصحفي، وتراكيبَ اصطلاحية مثل"دار الكتب"بوصفها من أهم مؤسسات الدولة الحديثة. المصدر الصناعي بدأ يأخذ مكانه على نحو متزايد، نجد عند الطهطاوي في"روضة المدارس"كلمات مثل الأَسْبَقِيّة والحرية والمعْلُومِيَّة والحيْثِيَّة والجمعية، وفي"روضة المدارس"كلمات دخيلة استقرت في لغة الصحافة وأصبحت من الرصيد الحديث للعربية، منها كلمة إمبراطور وتليسكوب وميكروسكوب أي النظارة المُعَظِّمَة، كان"لروضة المدارس"دورٌ ثقافي يكمل دورَ التعليم في المدارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت