فهرس الكتاب
... إن مكانة اللغة العربية كانت واضحة في هذه المنافسة، منذ 1931 كان هناك بث من فرنسا بست لغات منها العربية، ومن خلال التجربة الألمانية تأكدت أهمية الإذاعة في العمل السياسي فأقامت إيطاليا سنة 1933 محطة في روما، وتطورت على مدى السنوات وأصبح لها توجه سياسي واضح، وكانت تقدِّم الأخبار بعدة لغات منها العربية وبطريقة مناهضة للسياسة البريطانية. وكان هذا الموقف حافزًا لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن تقرر سنة 1938 إدخال خدمة باللغات الأجنبية، بدأت باللغة العربية، ثم كانت الإسبانية والبرتغالية بعد ذلك. وتتابعت اللغات، ولكن اللغة العربية ظلت في المكان الثاني بعد اللغة الإنجليزية - من حيث عدد ساعات الإرسال الإذاعي. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ظهرت إذاعات موجهة كثيرة منها صوت أمريكا ( 22 لغة ) وإذاعة اليابان ( 24 لغة ) ، وزادت عدد اللغات في الإذاعات الموجودة، واحتفظت العربية بمكانتها. وفي هذا السياق وقبل الحرب العالمية الثانية نشأت الإذاعة المصرية، وكان فيها البرنامج العام بالعربية إلى جانب البرنامج الأوربي.
... تكونت على مدى أكثر من نصف قرن خبرات متعددة في اختيار اللغات والمستويات اللغوية، إن برامج الدول الكبرى، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة تقوم بتغطية كبيرة باللغة العربية، ومن أجل الوصول إلى كل المستمعين نجد المستوى المنشود هو مستوى الفصحى المعاصرة، ولا يجوز أن نطمئن كل الاطمئنان إلى استمرار هذا الموقف، إلا إذا كانت لدينا خطة مماثلة على مستوى الإعلام العربي للتنمية اللغوية. وقد لوحظ في السنوات الماضية أن بعض الصعوبات المالية تؤدي إلى تحديد عدد لغات البث، وذلك كما حدث 1991 عندما خفض راديو كندا الدولي عدد هذه اللغات في البرامج الموجهة من أربع عشرة لغة إلى سبع لغات فقط.