فهرس الكتاب
الكتابة وبقي دارجًا على ألسنة العامة حتى نُسيت نسبته إلى الفصيح وظُنّ أنه من العامي الذي يربأ الخاصة عن استعماله في شعرهم ونثرهم. وربما كان من أمثلة هذا النوع الثاني لفظة"قُرنة"المستعملة في بلاد الشام وبعض بلاد مصر بمعنى: الزاوية، أو الركن، أو ملتقى جدارَيْن في الحجرة، أو ملتقى شارعين. وهي كلمة فصيحة ذكرتها المعاجم، وليست أجنبية معرّبة كما يظنّ من ذهب هذا المذهب (1) ."فالقُرْنة بالضمّ: الطَّرَف الشاخص من كل شيء … وقُرْنة السيف والسنان: حَدُّهما، وقُرْنة النصل: طرفه، وقيل: قُرْنتاه ناحيتاه من عن يمينه وشماله … والقُرْنتان: رأس الرحم ، وقيل: زاويتاه" (2) .
... ومثل ثانٍ: لفظة"زنَأ"و"زنَّأ عليه"وهما لفظتان فصيحتان في البناء والاستعمال، فقد ورد في المعاجم:"زنَّأ"
عليه: إذا ضيَّق عليه، مثقّلة مهموزة .. وفي الحديث: أنه كان لا يحبّ من الدنيا إلا أزنأها، أي أضيقَها. وفي حديث سعد بن ضَمُرَة: فزنَّأوا عليه بالحجارة، أي ضيَّقوا"."
... ومما وقعت عليه مصادفة من الفصيح الذي يجري على ألسنة العامة ويتجنّبه الخاصة في كتاباتهم - غير: القرنة وزنأ - ألفاظ منها:
-قَمَص، وهي في عامية أهلنا في مصر بالهمزة: أمَصَ، وتطلق على الدابّة حين تنفر أو تتراجع، وكذلك تطلق على الإنسان إذا أسرع به الغضب وأعرض. وهي لفظة مُعْجمية فصيحة (3) .
-نقز، مثل"قَمَص"معنًى ووزنًا (4) ، وهي مما يستعمله العامة من أهلنا في الأردن. ويقلب أهل المدن القاف همزةً، أما في البادية فيلفظونها كما تُلْفَظ الجيم المصرية.
-ملزَّز، ومُلزَّز الخَلْق: مُجْتمِعُه، منضم بعضه إلى بعض (1) وهو مما يستعمله العامة في مصر، يطلقونه على الشخص المكتنز اللحم، الممتلئ. ولكنهم يلفظونه: مُلَزلز، بتكرار اللام، ويفخّمون الزايين.