فهرس الكتاب
وقد انقسم المُحْدَثون كذلك فريقين: ألّف الفريق الأول، وأصحابه هم الأكثر، في بيان الخطأ فيما جرت به أقلام الكتّاب وألسنة الناس. وألّف آخرون، وهم القلّة، في بيان وجوه القربى وصلاتها بين لغة العامة واللغة الفصيحة. والفريق الثاني هو الذي يعنينا في موضوعنا عن"العامي الفصيح". وسنقتصر على ذكر أربعة من رجاله، لتقدمهم في هذا الباب، وتتبعهم لمفرداته، وتوالي جهودهم فيه. وأوّل هؤلاء الأربعة: أحمد رضا العاملي (1) الذي بدأ بسلسلة مقالات عنوانها"الغريب الفصيح في العامي"نشرها في مجلة"المجمع العلمي العربي"، جاءت ثلاث منها بالعنوان السابق (2) ، ثم غيّر العنوان إلى"العامي والفصيح"، ونشر فيه عشر مقالات (3) . وقد بدأ نشر هذه السلسلة سنة 1926م وختمها سنة 1948م. ثم جمع ما نشره
في كتاب جعل عنوانه"ردّ العاميّ إلى الفصيح"، فيه ألف وأربعمئة وستون كلمة عامية. وربما كان من المفيد أن نورد بعض عباراته لنستدلّ بها على هدفه وأسلوبه، قال في مقدمة المقالات الثلاث الأولى التي جعل عنوانها"الغريب الفصيح في العامي":"… لم تخرج العامية، مع تحريفها وعدم ضبط قواعدها عن كونها لغة عربية. والتحريف كان معروفًا باختلاف لغات العرب". ثم قال إن العامية على ضروب، ذكر منها عددًا لا يعنينا منه في هذا المجال إلا اثنان، هما: الضرب الثالث"ألفاظ استعملها العرب وعرفتها العامة وقلّ استعمال الخاصة لها فلم تَشعْ بينها، وهو ما نُعنَى بالبحث فيه الآن". والضرب الرابع:"ألفاظ للعرب فيها لغتان أو أكثر أخذت العامة ببعضها والخاصة ببعض آخر". ثم قال:"وقد رأيت في مراجعاتي كلمات"
في اللغة من الضربين الثالث والرابع قلّ استعمال الخاصة لها حتى كادت تُعدّ غريبة عندهم ولكنها كثيرة الورود في كلام العامة فعُنيت بذكرها وشرحها تذكرة للباحثين وبُلْغةً للمتأدبين" (1) ."