فهرس الكتاب
وأن الذي لا شك فيه أيضًا، أن أصحاب الكفاءات الأدبية والتقنية من عامة الناس، كانوا يعبرون عن أحاسيسهم، ويصورون وقائع حياتهم، ويصفون نزاعاتهم وغزواتهم بالشعر العامي، الذي كان يطلق عليه بصورة وأخرى"الزجل"ويسمونه الآن الشعر العامي، وفي بعض الأقطار العربية يسمونه"النبطي".. وما كان يدور في خلد أحد أن هذا اللون من الأدب يزاحم العربية الفصحى أو يشكل خطرًا عليها، وإنما كان يمثل واقعًا اجتماعيًّا أصابه الجهل والتخلف. فقد صوَّر المبدعون من شعراء البادية ومن شعراء العامية جوانب حياتهم المختلفة وصوروا أحاسيسهم ومشاعرهم أصدق تصوير. ولكن التواصل بهذا الأدب وتذوقه والانفعال به، لا يتجاوز دائرة العامية لتلك القبيلة أو المناطق التي تنطق بها. وهي على كل حال عامية منطوقة غير مكتوبة. وما كان لهذه العامية أو الشعر العامي أن يكتب، لأن الكتابة تفسد عليه سحره وتأثيره في جمهور السامعين.