فهرس الكتاب
وبقي هذا الحال حتى القرن التاسع عشر، عندما بدأت الجيوش الاستعمارية تغزو مختلف الأقطار العربية في الجزائر وتونس ومصر والمغرب وبلاد الشام وأرض الرافدين. وبدأت تتسلل بأقنعة مختلفة إلى الجزيرة العربية. وكان إقصاء العربية الفصحى عن مجالاتها الحيوية في مختلف مناحي الحياة العلمية والإدارية ومحاصرتها من أهم أهداف المخططات الاستعمارية. فبدأ الاهتمام المنظم باللغات العامية المعاصرة. وبدأت الدراسات الموجهة لوضع قواعدها في النحو والصرف والنُّطق، والانتقال بها من لغةٍ منطوقةٍ محكية إلى لغة مكتوبة، ومن لغةٍ خشنةٍ، جلفة، تحمل القيم الإقليمية والقبلية ومفاهيم الغزو والتخلف إلى لغةٍ وطنيةٍ، على حدِّ تعبير أنصار العامية ومحبيها، تحل محل العربية الفصحى. وأحدثت فيما بعد وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ثورة لغوية ومعرفية في القرن العشرين، فكان للصحف الريادة التاريخية في الوطن العربي. ونحن إذا استثنينا عددًا قليلًا منها خضع لتوجهات وظروف معينة، نرى أن الصحافة بصورة عامة، كان لها دور إيجابي في دعم العربية الفصحى وتطوير أساليبها، ورفدها بأساليب ومصطلحات تيسر استعمالها في مختلف مجالات الحياة ...