فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 4462

وإنه لمن بدهيات الأمور، وما عليه التطور اللغوي في مساره الطبيعي، أن توجه أجهزة الاتصالات الجماهيرية المسموعة والمرئية، لنشر اللغة العربية الفصحى وتعميم خصائصها الأصيلة وصفاتها الذاتية. فالإذاعة والتلفاز تشغلان مكانة متميزة للارتفاع بالعاميات إلى مستوى العربية الفصحى، والنهوض بها والسمو بأساليبها وتعدد فنون القول فيها، من حيث كونها لغة الأمة الجامعة والموحدة. وتسهم هاتان المؤسستان، من خلال اللغة الفصحى في رقي تفكير الأمة بما تحمله من قيم وعقيدة وموروث حضاري، وبما تدخله وما تشيعه من مفردات ومصطلحات علمية وحضارية جديدة، ومن المفروض أن يتم ذلك كله وفق خطة لغوية، تلتزم بها أجهزة الاتصال الجماهيرية بصورة عامة، والإرسال الإذاعي والتلفازي بصورة خاصة. ومحور هذه الخطة الحرص على القواعد الأساسية في النحو والصرف والبلاغة، وتوجيه العناية إلى ما تختص به أساليب العربية الفصحى من بساطة وإيجاز ودقة ووضوح. ومن المفروض أن تتضافر الجهود لوضع المصطلحات الجديدة وتوحيدها في الوطن العربي كي تحتفظ العربية الفصحى بدوام وحدتها، لغةً للحياة والفكر والعلم والعقيدة.

ومنذ حوالي النصف الثاني من القرن العشرين، شاع الإرسال الإذاعي في مختلف الأقطار العربية وترتب عليه مسؤولية عظمى نحو جماهير المستمعين في توعيتها وتثقيفها وتعبئة الرأي العام وتوجيهه. فأصبحت الإذاعة قوة حيوية فاعلة في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والدينية والثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت