فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 4462

وجاء الإرسال التلفازي وأصبح له جماهير واسعة من المستمعين والمشاهدين؛ فأجهزة التلفاز تعتمد على ما يسمى بالشاشة الصغيرة. وهي تجمع المسموع إلى المنظور، وتستغل الصورة والصوت، والإرسال التلفازي يفضل الإرسال الإذاعي من هذه الناحية. وقد شاعت الشاشة الصغيرة في النصف الثاني من القرن العشرين ، وعمَّت مختلف الأوساط. وتطورت هذه الأجهزة تطورًا تقنيًّا هائِلًا، ودخلت عصر الفضائيات فأصبحت شاشة التلفاز لعرض أحداث العالم وشتَّى مظاهر الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلى جانب التعرف على طبائع الأمم والشعوب وأساليب عيشها وعاداتها وعلى بيئاتها الجغرافية في الجو والبر والبحر. ومع أن التلفاز يفضل الإذاعة في بعض الجوانب، ومع مزاحمته لها، فإنه لم يكن بديلًا عنها. فطبيعة أجهزة التلفاز تهيئ له الفرص لمخاطبة شتى فئات الناس على اختلاف طبائعهم واتجاهاتهم، كما هو شأن الإرسال الإذاعي. وهذا يفرض على أجهزة الاتصال الجماهيرية من إذاعة وتلفاز، أن تتبنى لغة مشتركة، تستفيد من الصوت والصورة والحركة في الاتصال اللغوي والإعلامي. وإن نواميس الحياة الاجتماعية والتاريخية لأمتنا العربية والإسلامية، لتفرض أن تكون هذه اللغة المشتركة ، هي العربية الفصحى، الثابتة في نحوها وصرفها، والمتطورة بأساليبها ومفرداتها وَضْعًا ودلالة. وإن العربية الفصحى هي اللغة الوحيدة التي تستطيع الخروج من الحدود السياسية للدول العربية إلى مخاطبة الجماهير العربية في مختلف أقاليمها .. فهي لغة الاتصال بالجماهير التي تخاطب المتعلم والأمي معًا، وتُعْنى بما تقتضيه الحياة المعاصرة من تطور. فالعربية الفصحى هي التي تجسد نسيج الثقافة العربية، وتخرج بها من الإقليمية المحلية الضيقة إلى وحدتها العربية وإلى آفاقها الإسلامية وبالتالي إلى مجالها الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت