يقول ابن السراج:"وحسن عندهم:"أقائم أبوك""وأخارج أخوك"تشبيها بهذا إذا اعتمد قائم على شىء قبله … فإذا قلت: (أقائم أبوك) فقائم مرتفع بالابتداء و (أبوك) رفع بفعلها وهما قد سدّ مسّد الخبر"(الأصول (33-32/1 . وتبعه أصحابه في ذلك بالحرف مثل أبى على الفارسى (الإيضاح (35-34/1 والرمانى ( شرح الكتاب ، (136/2 وكذلك كل من جاء بعده . فمن أين لهم هذا التفسير ؟ والإجابة عن هذا السؤال توجد في كتاب الأصول لابن السراج فقد ذكر أقوال الأخفش تلميذ سيبويه في هذا النحو بالذات . قال: قال الأخفش: أقول:"إن في الدار جالسا أخواك"فأنصب جالسا بإن وأرفع الأخوين بفعلهما وأستغنى بهما عن خبر إن كما أقول: أذاهب أخواك فأرفع أذاهب بالابتداء وأخواك بفعلهما وأستغنى بهما عن خبر الابتداء لأن خبر الابتداء جىء به ليتم الكلام … وتقول: إن فيها قائما أخواك وإن شئت قائمين أخويك فتنصب أخويك بإن وقائمين على الحال وفيها خبر إن وهو خبر مقدم".انتهى كلام الأخفش ويواصل ابن السراج:وأجاز الفراء:إن قائما الزيدان وإن قائما الزيدون على معنى: إن من قام الزيدان ..(الأصول (287-286 ."
... يظهر من هذا جليا أن الأخفش فهم من عبارة سيبويه"فى موضع اسم مبتدأ أو موضع مبتدأ"أن اسم الفاعل العامل عمل فعله هو مبتدأ وأن الابتداء وبالتالى ، هو الذى رفعه، وكونه مرفوعا يقتضى أن يكون له رافع مع علمه ـ وهو واضح ـ أن لهذه الصفة فاعل فلجأ إلى وجود هذا الفاعل ليفسر عدم وجود خبر بهذا المبتدأ مع أنه كلام تام .
3 -ما قاله الرضى:
وأول من انتبه، في علمنا ، إلى ضعف هذا التأويل هو الرضى الاسترابادى . وقد ميّز قبله ابن الحاجب صاحب النص الذى شرحه ، بين المبتدأ الذى يلزمه خبر وهذا الذى يسميه مبتدأ أيضا لكن من نوع آخر وهو شىء يحتاج إلى توضيح. وامتاز الرضى هو وحده بأن قال:"وهذا ليس بشىء بل لم يكن لهذا المبتدأ أصل من خبر حتى يحذف ويسدّ"