فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 4462

فمن حيث الواقع العملي، فإن وسائل الإعلام الحديثة المقروءة والمسموعة والمرئية، الموجهة إلى جماهير الأمة العربية وشعوبها، في أقاليمها وكياناتها السياسية المتعددة، تجد لزامًا عليها أن تخاطب الأفراد والجماعات بلغة مشتركة وليس أمامها، بالتالي سوى العربية الفصحى لغة مشتركة، يفهمها العامي والمتعلم على مختلف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية، وإن حبَّها واحترامها وتقديرها، ليتغلغل في اللاوعي في نفس العربي الذي يعتز بعروبته وإسلامه.

فللعربية خصائص ذاتية، تجعلها قادرة على التعبير عن دقائق الأفكار، واستيعاب كل جديد في الفكر الإنساني والحضارة الإنسانية. فالاشتقاق والإبدال والقلب والمجاز والنقل والوضع والتعريب - بمعناه اللغوي - قنوات ذاتية تمدها بأسباب الحياة والنماء.

وللعربية الفصحى منذ أصبحت لغة الوحي الإلهي، لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، خصوصية، لا تشاركها فيها أية لغة أخرى. فقد أصبحت لغة ثابتة من حيث نحوها وصرفها ونطقها، ومتطورة ونامية من حيث مفرداتها ودلالاتها وأساليبها.

إنها لغة باقية على وجه الأرض ما بقي الإسلام والمسلمون. وهي لغة خالدة بخلود القرآن الكريم.يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:"إنَّا أَنْزَلناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا" (1) ، وفي آية أخرى:"وَهَذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبينٌ" (2) ، ويتعهد سبحانه وتعالى بحفظه وبقائه، إذ يقول، عز وجل،"إِنّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وإنِّا لهُ لَحَافِظُونَ" (3) . صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الكريم خليفة

عضو المجمع من الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت