فهرس الكتاب
من"العربية المعاصرة" (*)
للأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي
قول: هي عربيةٌ جديدةٌ نقرؤُها في الصُّحُف والمجلات، ونسمعُها في أحاديثِ المعربين في وسائل الإعلام. وهي تكادُ تكونُ واحدةً إذا كانت لغةً صحفيةً أو كانت لغةً أدبيةً أو علميةً إلا ما يفرقُ فيها من خُصوصيَّاتٍ أو اصطلاحاتٍ نجعلُها من هذي ليس من الأخرى.
لست هنا أذكرُها لأنسبَها إلى الخطأ وإنَّ الصحيح فيها أن يقال: كذا وكذا، فقد قيل في هذا الكثير، فقد ثبتت هذه القوالبُ اللَّفظيةُ ودَرَج عليها المعربون حتى كادت أنْ تكون عربية سائدة يقولُها الصَّحَفِيُّ والاقتصادي والاجتماعي، والأديبُ الناقدُ والشاعرُ, وقد تَلْقى شيئًا منها في خطبةِ الجمعة. فكيف نقولُ فيها، كما كنا نقولُ: إنها"لغة جرائد"؟
لقد ذهب هذا كُلُّه، وفَرض علينا واقعُ الأمر أنْ نُسجِّلَها على أنها مرحلةٌ تاريخيةٌ آلت إليها لغتُنا، من حقنا أن ندعوَها"عربيةً معاصرةً".
قد تقول! وهل خلت هذه"العربيةُ"من التجاوز أو الخطأ ؟
والجواب عن هذا لابدَّ أن يكونَ خاضعًا للسيرورة الواسعة فتقول: هو أسلوبٌ حديثٌ على تنكُّر العربية لكثير من عناصره.
إن هذه"العربية المعاصرة"محكومةٌ بشيء وصل إليها من لغة أعجمية هي إنجليزية في الأغلب الأعمِّ، وفرنسية في بعض من بلدان العرب كما في بلدان الشمال الأفريقيِّ. ويكون لك أن تلمَح في هذه العربيَّة"الجديدة"المصادر الصناعية التي آلت إلى ضرب من مصطلح جديد. وربما ولَّد
المعربون من أهل الصُّحُف هذا الجديد وسعوا إلى ذلك دون أن يجدوا نظيرَه في الإنجليزية أو الفرنسية. وربما كان هذا دَأْبَهُمْ في أنهم تصرَّفوا فيما يمكن أن يكونَ في العربيَّة مما يُقابلُ به نظائرَه في هاتين اللغتين.
... وهاأنذا أثبتُ هذا الجديد الذي فَشَا استعمالُه في الحِقْبَة التي نحياها التي لا تتجاوزُ كثيرًا النصف الثاني في هذا القرن.