فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 4462

1-قال أحدُهم في صحيفة من صحفنا، وقد يقول ذلك غيره:

"... علينا إجراء مراجعة عميقة و"مسؤولة""للخلفية"التي حدَّدت مسارَنا ...".

أقول: لنا أن نقفَ على الوصف"مسؤولة"فنجد أنها ابتعدتْ عن اسم المفعول وذلك أن"المسؤول"هو الذي يُسألُ، و"المراجعة"في هذه العبارة ليست مما يُسأل، بل يرادُ فيها أن تكونَ

مما يصحبُها سؤال نتقدّم به إلى أنفسِنا (*) . وهذا من غير شكٍّ من الجديد الذي تلقَّاه في الصُّحُف الأجنبية.

... وأما"الخلفية"فمصدرٌ صناعيٌّ يومئُ إلى ما هو أساسٌ أو قاعدةٌ قام عليها سلوكٌ خاصٌّ، وعملٌ ذو خصوصية. وهذه ربما كانت في Back Ground أو نظير هذا في الفرنسية .

2-وأجد"أرضية الواقع"وهي نظيرُ:"على الساحة"في قولهم مثلًا:"الأفكارُ المطروحةُ على السَّاحة".

وأنت تجدُ"أرضية الواقع"، ولا يذهبُ ذهنكُ إلى"الأرض"بل ينصرفُ إلى"حيّز الواقع". ثم إن"الواقع"بعيدٌ عما في شأنه أن يقعَ، بل إنه الذي تراه بعينيك ماثلًا أو تدركهُ بعقلك يكادُ يكونُ ماثلًا أيضًا.

و"الأرضية"من هذا الجديد الذي أقيم على طريقة المصدر الصِّناعي .

أقول: إن المصدرَ الصِّناعيَّ ليس جديدًا

في العربية، بل إننا نجدُ منه في فصيح العربية الجاهلية والأَلِيَّة والحُرِّيَّة وغيرها. ثم احتيجَ إلى هذا في المصطلح فكان منه"الكميَّة". التي ولِّدت من"كم"الاستفهامية و"الإِنيَّة"وقد ولِّدت من"إنّ".

ومثل هذا في البشرية والإنسانية والنوعيَّة. ثم وُلِّدت"الهُوِيَّة"والنوعيَّة والشخصيَّة والغيريَّة والقَبْليَّة والبعديَّة وغير هذا كثير.

ثم اضطررنا إلى أن نتوسع في هذا المصدر فكان منه المِثاليَّة والمادِّيَّة والواقعيَّة والوجوديَّة وغيرها.

ثم كان من ذلك المعرَّب في الأصل كالديمقراطية والأرستقراطية والإمبريالية.

وكان منه أيضًا: الرأسمالية والدكتاتورية والفاشيّة والنازية وغير هذا كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت