فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4462

وقد يجدُّ من هذا ما تدفعُ إليه الحاجةُ"كالأصوليَّة"ويُرادُ فيها اتباع الأصول الإسلامية والتشدُّد بالتزامها. وينعت بها الأصوليون في أيامنا، وهذا المصطلحُ في المصدر والنعتُ يُشار بهما إلى نبز من يوصفُ به من الناس من لدن أصحاب الصحف ومعهم الحاكمون وأولو الأمر في بلادنا العربية والإسلامية. وكأَن القائل بـ"الأصولية"قد نظر إلى ما هو: Fundamantalism أقول: وهذا نظير مصطلح"الخوارج"في التاريخ الإسلامي الذي روَّجه أولو الأمر في حين أنكره من قيل فيهم"الخوارج".

قال عيسى بن فاتك الخطيّ أحد بني تيم الله بن ثعلبة في كلمة له:

فلما أصبحوا صَلُّوا وصاموا

إلى الجُرْدِ العِتاق مُسَوَّمينا

فلما استجمعوا حَمَلوا عليهم

فظلَّ ذوو الجَعَائلِ يُقتَلونا

بقيَّة يومهم حتى أتاهم

سوادُ اللَّيل فيه يُراوغونا

يقولُ بصيرُهم لمَّا أتاهم

بأن القومَ وَلَّوْا هاربينا

أأَلْفا مؤمنٍ فيما زعمتم

ويقتلهم بِآسِكَ أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم

ولكن"الخوارج"مؤمنونا

هم الفئةُ القليلة غيرَ شكٍّ

على الفئةِ الكثيرةِ يُنصَرونا (1)

وممّا يندرج في هذا"النصوصيَّة"Textuality . وقد وُلِّدْ من كلمة Text أي"نص". وقد ذهب أهلُ عصرنا إلى أن النصَّ مادَّةٌ أو مسألةٌ يكتبونها، وهم من أجل ذلك جمعوه على"نصوص"، فقالوا: النصوصُ الأدبيةُ والنصوصُ التاريخية.

... إن حقيقة"النص"هي مصدرُ الفعل"نَصَّ"، ونصَّ الشيء أي رَفَعه. ونَصَّ الحديث"نَصًّا. رَفَعَه. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت رجلًا أنصَّ للحديثِ من الزَّهريِّ أي: أرفعَ له وأسنَدَ."

والمِنَصَّة: ما تظهَرُ عليه العروسُ لتُرى. وفي المَثَل: وُضِعَ على المِنَصَّة، أي: على غايَة الفضيحة.

قلتُ: لقد جهل المعاصرون دلالةَ النَّصِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت