فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 4462

إن النسب إلى الجمع هو المرادُ المطلوبُ، وقد درج على هذا المعربون في العصور المتأخرة فنسبوا إلى الجمع في الدلالة على الحِرَف فكان من ذلك: الجُلودي، والخُيوطي، والمساميري، والطَّوابيقي، والقراطيسي، والإِبَري، والزَّنانيري وغير ذلك. ولكن المعربين في عصرنا أخذوا بقاعدة صرفية نبّههم إليها أهلُ العربية تقضي بوجوب النسب إلى المفرد فذهبوا على هذا فكان من ذلك: القانون الدَّولي والملعب الدوليّ وغير ذلك.

وأعود إلى"الشرعية"التي وجدناها"الاشتراعية"في أدب صحيفة الحياة فقد ورد"السلطة الاشتراعية"و"الانتخابات الاشتراعية". وقد ظننتُ أوَّلَ الأمر أنها من خطأ المطبعة، ثم رأيتُ ثانيةً أن"الاشتراعية"وصفًا للانتخابات، قد وردت بعد قولِ محرِّر الخبر:"السلطة التنفيذية"، فعلمتُ أن"الاشتراعية"قد قُصِدَ بها"الشرعية".

إن"الشرعية"نظيرُ ما قدَّمنا من هذه المصادر الصناعية قائمة على كلماتٍ عربيةٍ الأصولِ وعلى أخرى معرَّبةٍ نحو: الكولونيالية والفدرالية والكلاسيكية والرومانسية وغيرها.

ومن هذه المصادر الصناعية التي قامت على أسماءِ تفضيلٍ كالأولوية والأهمية والأسبقية.

ونبقى مع المصدر فنجدُ المعاصرة بمعناها وظلالها الاصطلاحية، وهي من غير شكٍّ تومئ إلى ما هو Modernisme .

وأعود إلى المصدر الصناعي فأجدُ أهلَ العلم أصحابَ جرأةٍ يجترئون بها على العربية ونظامها فقالوا:

"الأتاريخية اللاعلمية"وأرادوا: ما يفتقرُ إلى العلم التّاريخي.

أقول: وليس في أذهانِهم أن الهمزة

الأولى في"الأتاريخية تفيدُ السَّلب، ما أَبْعَدَهُمْ عن هذه الدقائق اللغوية."

وقالوا:"القبتاريخية"أي ما قبل التاريخ.

إن هذا النحت مما اجترؤوا فيه فأثبتوا ما أرادوا.

وكأنّ"التاريخية"قد بعدتْ عنهم فقالوا:"تاريخانية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت